صعد الدولار الامريكي خلال تعاملات الثلاثاء مدفوعا بتزايد الاقبال عليه كملاذ امن في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الاوسط التي اثرت على معنويات المستثمرين. في المقابل، شهد الدولار الاسترالي تداولات متقلبة عقب صدور اشارات متشددة من محافظ البنك المركزي اثر تصويت منقسم على قرار رفع اسعار الفائدة.
وتراجع اليورو بنسبة 0.23 في المئة الى 1.1479 دولار مقتربا من ادنى مستوياته في اكثر من سبعة اشهر والمسجل يوم الاثنين. كما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.3 في المئة ليسجل 1.3279 دولار وفق رويترز.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.19 في المئة الى 100.05 محققا مكاسب تقارب 2.5 في المئة منذ اندلاع الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية اواخر فبراير.
الحرب لم تظهر اي مؤشرات على التهدئة مع دخولها اسبوعها الثالث في ظل استمرار الهجمات المتبادلة واغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي. طلب الرئيس الامريكي دونالد ترمب من حلفائه للمساعدة في اعادة فتح الممر المائي قوبل بالرفض مما ادى الى ارتفاع حاد في اسعار الطاقة وتصاعد المخاوف التضخمية عالميا.
القفزة في اسعار النفط دفعت الاسواق الى اعادة تسعير توقعات اسعار الفائدة عالميا الامر الذي عزز قوة الدولار الامريكي في مواجهة معظم العملات مع توجه المستثمرين نحو الاصول الاكثر امانا.
قال رئيس قسم العملات الاجنبية في اسيا لدى شركة ان تاتش كابيتال ماركتس كيران ويليامز ان الاسواق شهدت تقليصا للمراكز المدينة وتراجعا في توقعات خفض الفائدة في حين اسهم التصعيد الايراني في رفع علاوة المخاطر في قطاع الطاقة مما عزز من جاذبية الدولار كاداة تحوط.
واضاف ويليامز ان استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الاوسط يرجح بقاء الدولار مدعوما على المدى القريب ما دامت مخاطر الحرب واسعار النفط المرتفعة قائمة.
في استراليا، قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس الى 4.1 في المئة تماشيا مع التوقعات في محاولة لكبح تسارع التضخم. غير ان التصويت المنقسم بشكل غير متوقع حيث ايد خمسة اعضاء القرار مقابل اربعة معارضين اثار حالة من عدم اليقين مما دفع الدولار الاسترالي الى الهبوط لادنى مستوى له عند 0.7050 دولار قبل ان يستقر عند 0.7057 دولار.
اوضح البنك في بيانه ان هناك مخاطر جوهرية تتمثل في بقاء التضخم اعلى من المستوى المستهدف لفترة اطول مما كان متوقعا مشيرا الى ان التوترات في الشرق الاوسط قد تزيد الضغوط التضخمية عالميا ومحليا.
قالت رئيسة استراتيجية العملات واسعار الفائدة في بنك او سي بي سي فرنسيس تشيونغ ان انقسام التصويت لم يكن العامل الوحيد وراء ضعف العملة اذ كانت الاسواق قد استبقت بالفعل موقفا نقديا متشددا الى حد كبير.
تتجه انظار المستثمرين هذا الاسبوع الى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية العالمية حيث يبدأ بنك الاحتياطي الاسترالي اول ثمانية اجتماعات مرتقبة سيتم خلالها تقييم تداعيات الحرب على التضخم والنمو.
من المتوقع ان تبقي معظم البنوك الكبرى بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي وبنك انجلترا والبنك المركزي الاوروبي على اسعار الفائدة دون تغيير مع تركيز الاسواق على نبرة وتصريحات صناع القرار.
في اسيا، تراجع الين الياباني الى 159.40 ين مقابل الدولار مقتربا من مستوى 160 الحساس رغم التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية. سجل الين خسائر تتجاوز 2 في المئة منذ بداية مارس.
يرى محللون ان ارتفاع اسعار النفط الذي يثقل كاهل اليابان بصفتها مستوردا رئيسيا للطاقة يضغط على العملة ويؤدي الى تفاقم الضغوط التضخمية وتدهور الميزان التجاري.
قال محافظ بنك اليابان كازو اويدا ان التضخم الاساسي يواصل التسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المئة وذلك قبيل اجتماع السياسة النقدية الذي يختتم الخميس وسط توقعات بالابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير.
اشار كبير استراتيجيي اسعار الفائدة في تي دي للاوراق المالية براشانت نيوناها الى ان الارتفاع الحاد في اسعار النفط يدعم الدولار الامريكي في حين يضع الين تحت ضغط مزدوج نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة واعتماد اليابان الكبير على الواردات.
ختم نيوناها بالقول ان السلطات اليابانية ستجد نفسها في نهاية المطاف امام خيار صعب اما الدفاع عن العملة واما حماية سوق السندات اذ يصعب تحقيق الامرين معا في ان واحد.







