أظهرت البيانات تراجعا حادا في نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو خلال شهر مارس اذار، حيث بينت ان الحرب في الشرق الاوسط ادت الى ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد، مما ادى الى انخفاض الطلب الاجمالي لاول مرة منذ ثمانية اشهر، وهو ما يعد مؤشرا رئيسيا على صحة الاقتصاد.
وكشفت البيانات عن انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن ستاندرد اند بورز الى 50.7 نقطة في مارس اذار، بعد ان كان 51.9 نقطة في فبراير شباط، مع تجاوز طفيف للتقدير الاولي البالغ 50.5 نقطة، وتشير القراءات التي تزيد عن 50 نقطة الى نمو النشاط الاقتصادي.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز ان مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس اذار يشير الى ان اقتصاد منطقة اليورو قد تضرر بشدة بالفعل من الحرب في الشرق الاوسط.
وبينت البيانات ان الاعمال الجديدة تراجعت بعد تحسن مطرد منذ يوليو تموز، متاثرة بضعف الطلب على الخدمات، كما انخفضت طلبات التصدير مجددا، حيث سجل الطلب الدولي على الخدمات اكبر انخفاض له في ستة اشهر، واوضح ويليامسون ان المؤشرات المشجعة للنمو التي ظهرت في وقت سابق من العام تلاشت بسبب ارتفاع اسعار الطاقة، واختناق سلاسل التوريد، وتقلبات الاسواق المالية، وتجدد تراجع الطلب.
واظهرت البيانات ان نشاط الخدمات لم يشهد سوى ارتفاعا طفيفا، حيث انخفض مؤشر النشاط التجاري الى 50.2 بعد ان كان 51.9 في فبراير شباط، وهو اضعف مستوى له في عشرة اشهر، بينما ظل النمو الصناعي قويا، وتصدرت اسبانيا النمو بين الاقتصادات الكبرى، في حين انكمش الاقتصادان الفرنسي والايطالي، وتباطا التوسع الاقتصادي في المانيا الى اضعف وتيرة له هذا العام.
واشارت البيانات الى ان معدلات التوظيف انخفضت وتراجعت ثقة قطاع الاعمال، مما اثار مخاوف بشان التوظيف والاستثمار المستقبلي، وارتفع تضخم تكاليف المدخلات الى اعلى مستوى له منذ اكثر من ثلاث سنوات، وسجل قطاع التصنيع قفزة قياسية في شهر واحد، ورفعت الشركات اسعارها على العملاء باسرع وتيرة منذ فبراير شباط 2024، رغم ان الزيادة كانت اقل حدة من ارتفاع التكاليف، وقفز معدل التضخم الرئيسي في الاتحاد الاوروبي فوق هدف البنك المركزي الاوروبي البالغ 2 في المئة ليصل الى 2.5 في المئة، في ظل ارتفاع اسعار النفط والغاز، مما زاد من صعوبة الموازنة بين النمو وكبح التضخم.
وتظهر توقعات المسح لنمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الاول 0.2 في المئة، مع خطر انكماش ما لم يتم حل النزاع في الشرق الاوسط سريعا.
وبينت البيانات ان نمو النشاط التجاري في قطاع الخدمات الالماني فقد زخمه فجاة في مارس اذار، نتيجة تراجع الطلب تحت تاثير الحرب في الشرق الاوسط.
وكشفت البيانات عن انخفاض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في المانيا الى 50.9 نقطة في مارس اذار بعد ان كان 53.5 نقطة في فبراير شباط، مسجلا ادنى مستوى له منذ سبتمبر ايلول، واقل بقليل من القراءة الاولية البالغة 51.2 نقطة.
وارجع فيل سميث المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس التباطؤ الى ارتفاع اسعار البنزين وزيادة حالة عدم اليقين، واضاف ان مقدمي الخدمات لم يتمكنوا من تمرير الزيادات الكبيرة في الاسعار للعملاء بسبب ضعف الطلب، مشيرا الى انخفاض تدفقات الاعمال الجديدة للمرة الاولى منذ سبتمبر ايلول الماضي، مما يعكس التاثير المباشر للحرب على الطلب.
كما تراجعت توقعات الاعمال الى ادنى مستوى لها في ثلاثة اشهر لتصل الى 53.4، منخفضة عن المتوسط طويل الاجل البالغ 56.7، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات الى 51.9 في مارس اذار بعد ان كان 53.2 في الشهر السابق، وهو ادنى مستوى له في ثلاثة اشهر، مدفوعا بالكامل بتراجع قطاع الخدمات.
واظهر مسح اجرته ستاندرد اند بورز غلوبال انكماشا اضافيا في قطاع الخدمات الفرنسي خلال مارس اذار، نتيجة تراجع انفاق المستهلكين بسبب الحرب في الشرق الاوسط، وحذر الشركات قبيل الانتخابات المحلية الشهر الماضي.
وكشفت البيانات عن انخفاض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الفرنسي الى 48.8 نقطة في مارس اذار بعد ان كان 49.6 نقطة في فبراير شباط، مسجلا تحسنا طفيفا عن الرقم الاولي البالغ 48.3 نقطة.
كما بلغ المؤشر المركب النهائي الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع 48.8 نقطة، بانخفاض عن 49.9 نقطة في فبراير شباط، مسجلا اسرع انخفاض في نشاط القطاع الخاص منذ اكتوبر تشرين الاول الماضي.
واكد جو هايز كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس ان الغموض يخيم على المستقبل، وهو وضع اعتادت عليه الشركات الفرنسية في السنوات الاخيرة بسبب الوضع السياسي الداخلي، وان حالة عدم اليقين تعيق النمو، في حين يزيد دافع التضخم الناتج عن الحرب من خطر الركود التضخمي.







