أكد صندوق النقد الدولي أن قدرة الاردن على السداد لا تزال كافية، مشيرًا إلى أن مسار الدين العام يسير ضمن إطار مستدام. وأضاف أن الضبط المالي والنمو الاقتصادي يدعمان استدامة الدين العام، مع بقاء مستويات الدين الخارجي، ولا سيما الخاص، ضمن حدود معتدلة.
وأوضح صندوق النقد في تقرير المراجعة الرابعة ضمن تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الأولى ضمن ترتيبات مرفق الصلابة والاستدامة مع الاردن، أن الاردن يمتلك هوامش وقائية كبيرة تدعم استدامة الدين. وأشار إلى احتياطيات من النقد الأجنبي تزيد على سبعة أشهر من الواردات، بالإضافة إلى أصول صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي التي تعادل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي.
وشدد الصندوق على أهمية استمرار الضبط المالي وتسريع الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك خفض خسائر شركة الكهرباء الوطنية، ومعالجة شح المياه بأسلوب حصيف ماليًا. وأوضح أن تنفيذ إصلاحات معيارية للحفاظ على الاستدامة المالية طويلة الأجل لنظام الضمان الاجتماعي والتخفيف من مخاطر تغير المناخ يُعد أمرًا أساسيًا للحفاظ على استدامة الدين وتعزيز النمو الشامل والقدرة التنافسية.
أداء الدين العام في الاردن
توقع صندوق النقد أن يبقى انكشاف الصندوق على الاردن "معتدلا"، مع بلوغ إجمالي الائتمان القائم ذروته عند 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي. كما توقع أن تصل النسبة إلى 11.0% من صادرات السلع والخدمات و13.6% من الاحتياطيات، و630% من الحصة بحلول عام 2027، على أن يبدأ بالتراجع التدريجي بعد ذلك.
وأشار الصندوق إلى أن خدمة الدين للصندوق ستبلغ ذروتها في عام 2029 عند 96.4% من الحصة، و22.4% من خدمة الدين الخارجي العام، و2.6% من الإيرادات المالية، و1.5% من صادرات السلع والخدمات. وأوضح أن فترات سداد ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة ستبدأ في عام 2036، مع بقاء خدمة الدين منخفضة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
في تقييمه لاستدامة الدين العام، أكد الصندوق أن الدين العام في الاردن يُقيَّم على أنه "مستدام". وأظهر السيناريو الأساسي على المدى المتوسط "مسارًا تنازليًا" لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
توقعات الدين العام والضغوط الاقتصادية
وفقًا للتقرير، من المتوقع أن يبلغ الدين العام (باستثناء ديون الضمان الاجتماعي) 83.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 بعد إعادة تحديد سنة أساس الناتج المحلي الإجمالي. وأشار التقرير إلى أن الدين العام كان عند 82.1% في عام 2024، ليصل إلى 83.4% في 2025، ثم يتراجع إلى 82% في 2026، و81.3% في 2027، و80% في 2028، و78.6% في 2029، و77.2% في 2030.
وبيّن التقرير أن هذا المسار التنازلي مدفوع بالضبط المالي، وتراجع الخسائر في قطاعي الطاقة والمياه، واستمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. وأوضح أن استقرار النمو عند 3% في الأعوام المقبلة سيساهم في تعزيز الاستدامة المالية.
وأشار التقرير إلى أن إعادة تحديد سنة أساس الناتج المحلي الإجمالي، التي رفعت الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 10%، ستؤدي إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي المتوقعة لعام 2025. وأوضح أن ارتفاع النسبة المتوقعة لعام 2025 يعكس انخفاض الفائض الموحد للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
توجهات الدين الخارجي في الاردن
أوضح صندوق النقد أن الدين الخارجي العام "لا يزال عند مستويات معتدلة"، رغم توقع ارتفاعه من 41.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 43.5% في عام 2025. كما توقع أن يبلغ ذروته عند نحو 46.1% في عام 2028، قبل أن يبدأ بالتراجع التدريجي.
عزا الصندوق هذا الارتفاع في الأجل القريب إلى استمرار ارتفاع الاحتياجات التمويلية الإجمالية للقطاع العام، والاعتماد المتواصل على التمويل الميسر والنفاذ إلى الأسواق. وأكد أن ملف الدين يظل ملائمًا، مدعومًا بتحسن عجز الحساب الجاري، وتدفقات رأسمالية غير مولِّدة للدين، وانخفاض العجز الأولي للحكومة المركزية.
فيما يخص الدين الخارجي الخاص، توقع التقرير أن يظل عند "مستويات معتدلة"، بنحو 50% من إجمالي الدين الخارجي. وأوضح أن البنوك شكّلت نحو 82% من الدين الخارجي الخاص، في الغالب على شكل ودائع لغير المقيمين.







