استقر الدولار الاميركي ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الاربعاء. في وقت يترقب فيه المتداولون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الاميركية التي قد ترسم ملامح توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة. وهو عامل يرى المتعاملون انه اكثر تأثيرا في اسواق العملات من التوترات الجيوسياسية المستمرة.
وحتى الان، تجاهلت الاسواق الى حد بعيد تصاعد الانقسامات الجيوسياسية حول العالم؛ اذ واصلت الاسهم ارتفاعها. في حين لم تشهد العملات والسندات تحركات تذكر عقب التدخل الاميركي في فنزويلا. واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وفق رويترز.
وفي سياق متصل، اعلنت الصين يوم الثلاثاء حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج الى اليابان. وهي مواد يمكن استخدامها لاغراض عسكرية. في احدث خطوة من بكين ردا على تصريحات ادلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في اوائل نوفمبر بشأن تايوان.
تحليل تأثير البيانات الاقتصادية على الدولار
وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الاسترالي: "لا يزال هناك قدر كبير من الغموض يحيط بمصير النظام في فنزويلا، وبالتداعيات المحتملة على امدادات النفط. ومع ذلك، يبدو ان الاسواق تتسم بقدر من التفاؤل في الوقت الراهن. وتولي اهتماما أكبر للبيانات الاقتصادية الاميركية".
واضافت: "كما ان تشديد الصين القيود على الصادرات الى اليابان لم يكن له تأثير ملموس على اسواق الصرف الاجنبي".
وشهدت العملات استقرارا نسبيا في الاسواق الاسيوية. رغم تراجع الدولار الاميركي بنسبة 0.18 في المائة مقابل الين الياباني ليصل الى 156.39 ين. واستقر الجنيه الاسترليني عند مستوى 1.3506 دولار. في حين ارتفع اليورو بشكل طفيف بنسبة 0.04 في المائة الى 1.1694 دولار. وكان اليورو قد خسر نحو 0.3 في المائة في الجلسة السابقة بعد ان اظهرت بيانات تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع في عدد من اكبر اقتصادات منطقة اليورو خلال الشهر الماضي.
توقعات البيانات الاقتصادية وتأثيرها على السوق
وبوجه عام، سادت حالة من الحذر والترقب بين متداولي العملات قبيل صدور مجموعة من بيانات سوق العمل الاميركية؛ اذ من المنتظر صدور بيانات الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص في وقت لاحق اليوم. قبل تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يحظى بمتابعة واسعة يوم الجمعة.
وقبيل صدور هذه البيانات، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف الى 98.54.
وسجل الدولار الاسترالي اعلى مستوى له منذ اكتوبر 2024 عند 0.6766 دولار اميركي. مدعومًا بتقرير تضخم متباين ابقى احتمالات رفع اسعار الفائدة على المدى القريب قائمة. كما بلغ سعر الدولار النيوزيلندي 0.5783 دولار اميركي.
توقعات اقتصادية وتأثيرها على قيمة الدولار
وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في شركة انترآكتيف بروكرز، تعليقا على بيانات يوم الاربعاء: "من المرجح ان يكون تقرير الوظائف الشهري الصادر عن (اي دي بي) هو الاكثر تأثيرا؛ اذ يُعد ارتفاع معدل البطالة احد ابرز المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد خلال العام الجديد. الى جانب احتمال اخفاق الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد استثنائية".
واضاف ان المستثمرين واجهوا صعوبة في تكوين صورة دقيقة عن اداء اكبر اقتصاد في العالم عقب الاغلاق الحكومي الاميركي القياسي العام الماضي، والذي اعاق جمع ونشر كثير من البيانات الاقتصادية المهمة.
ورغم ذلك، لا يزال المتعاملون مقتنعين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض اسعار الفائدة مرتين اضافيتين خلال العام الجاري. وهو ما شكل عامل ضغط على الدولار. في وقت زادت فيه الانقسامات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. الى جانب اقتراب الرئيس الاميركي دونالد ترمب من اختيار رئيس جديد للمجلس، من تعقيد آفاق السياسة النقدية الاميركية.







