تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات بهدف تعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.
قالت المفوضية الأوروبية إن جوهر مقترحاتها يرتكز على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، وذلك لحماية الأسواق من اضطرابات الإمدادات وتقلبات الأسعار. وأوضحت المسودة التي اطلعت عليها وكالات الأنباء أن الخطط تشمل تعديل القواعد الضريبية لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.
أضافت المفوضية أن هذا الإجراء يهدف إلى تحفيز المستهلكين والشركات لاستبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى "صفر" لتخفيف الأعباء المالية على المدى القريب.
كشفت المفوضية أنها ستلزم الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات "الشبكات الذكية" لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط قريباً، على أن تُنشر المقترحات القانونية في مايو. هذا، ويجب أن تحصل أي تغييرات في القواعد الضريبية على موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.
في سياق متصل، سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، لتجنب قفزات الأسعار الناتجة عن التنافس على الشراء في وقت واحد. وأفادت المعطيات أن مخازن الغاز حالياً ممتلئة بنسبة 30% فقط، في حين يشترط الاتحاد رفعها إلى 80% قبل حلول فصل الشتاء.
كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.
على صعيد آخر، يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40% من حاجته من وقود الطائرات، ويأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعمل بروكسل على توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، والذي حذرت المطارات من وقوعه خلال الأسابيع القادمة.
تشمل التوجيهات المقترحة قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وكذلك قواعد منع "التزود بالوقود الزائد". كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.
تتضمن المقترحات أيضاً توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها إلى الحكومات، وتشمل تأجيل إغلاق المحطات النووية، وتقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة، وخفض أسعار وسائل النقل العام.
بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. وفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50% من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ بداية الحرب الإيرانية. ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري.

