قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع الولايات المتحدة. وأوضحت أن الين استقر عند أدنى مستوى له في 18 شهراً مقابل الدولار، حيث انخفض إلى 159.45 ين للدولار هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل ياباني في يوليو 2024، مما زاد من التكهنات باحتمالية تدخل طوكيو قريباً.
وأضافت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: "كما ذكرت مراراً، سنتخذ إجراءات حاسمة دون استبعاد أي خيار". موضحة أنها تشارك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الرأي بأن تحركات العملة الأخيرة كانت مفرطة، وذلك خلال اجتماعهما في واشنطن يوم الاثنين. ورداً على سؤال حول ما إذا كان التدخل المشترك مع الولايات المتحدة خياراً واقعياً، قالت كاتاياما إن البيان المشترك الياباني - الأميركي الصادر في سبتمبر الماضي كان بالغ الأهمية.
وأشارت إلى أن البيان تضمن بنوداً تتعلق بالتدخل، مضيفة: "لم يحدد البيان ما إذا كان هذا التدخل سيتم بالتنسيق أم لا؛ لذا فإننا نعتبر أن جميع الخيارات مطروحة". وقد تفاقم ضعف الين بسبب التوقعات بأن فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات سيمكنها من الحصول على تفويض قوي لسياستها المالية التوسعية.
تأثير ضعف الين على الاقتصاد الياباني
ويمثل ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة تكلفة المعيشة للأسر. وقد يؤثر أيضاً على شعبية تاكايتشي. وجاءت تصريحات كاتاياما عقب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخزانة الأميركية، حيث أكد بيسنت خلال اجتماعه معها على ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكلٍ سليمٍ وإيصالها بوضوح.
وأوضحت كاتاياما في المؤتمر الصحافي أن هذا البيان ربما يعكس وجهة نظر بيسنت الشخصية الراسخة، حيث لطالما جادل بأن السياسة النقدية اليابانية كانت متأخرةً عن الركب. وأضافت: "لكن هذا مجرد افتراضٍ مني؛ لذا أودّ التأكيد على هذه النقطة".
وبالتزامن مع مساعي ضبط الين، قال أربعة مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إن بعض صانعي السياسة النقدية فيه يرون إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، مع ترجيح رفعها في أبريل المقبل.
رفع أسعار الفائدة ومواجهة التضخم
ويهدد انخفاض قيمة الين بتفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل. ويواجه صانعو السياسة النقدية في بنك اليابان مهمةً صعبةً تتمثل في رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية التي استمرت لسنوات، في ظل تزايد التحديات العالمية التي تُثقل كاهل النمو في اقتصادٍ بدأ مؤخراً فقط في التخلص من آثار الانكماش المزمن.
وقد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر الماضي. ومن المقرر أن يُبقي تكاليف الاقتراض ثابتةً خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 23 يناير الحالي. ومع ذلك، يرى العديد من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان مجالاً لمزيد من رفع أسعار الفائدة.
ولا يستبعد البعض إمكانية اتخاذ إجراء في أبريل، وفقاً للمصادر. ويتوقع المحللون الذين استطلعت "رويترز" آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً، حيث يتوقع أكثر من 75 في المائة منهم أن تصل إلى 1 في المائة أو أكثر بحلول سبتمبر.
التوقعات المستقبلية للاقتصاد الياباني
لكن بعض المسؤولين في بنك اليابان لا يستبعدون اتخاذ إجراءات مبكرة إذا توفرت أدلة كافية على قدرة اليابان على تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام، وفقاً لمصادر مطلعة. وأدلت المصادر بتصريحاتها شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
ويتوقع بنك اليابان أن يتباطأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الغذاء في الأشهر المقبلة، مما سيسهم في تحقيق المزيد من الارتفاعات السعرية الناتجة عن الأجور، والتي ستحافظ على التضخم الأساسي عند هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.
ومع ذلك، أدى الانخفاض الحاد في قيمة الين منذ أكتوبر إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف ستتراجع بسلاسة كما يتوقع بنك اليابان. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والغذاء ومواد أخرى، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية بشكل عام.







