قال مدير عام دائرة الإحصاءات العامة حيدر فريحات إن مشروع المراجعة الشاملة للحسابات القومية وإعادة تقدير الناتج المحلي الإجمالي للأردن جاء استجابةً لحاجة وطنية ومهنية للوصول إلى الحقيقة الإحصائية كاملة ولتقديم قراءة أدق لحجم الاقتصاد الأردني وأنشطته المنظورة وغير المنظورة.
وأضاف خلال جلسة حوارية عقدها المنتدى الاقتصادي الأردني ضمن برنامج الصالون الاقتصادي لمناقشة المنهجية في مراجعة الحسابات القومية ونتائج مسوحات توليد فرص العمل، بحضور رئيس المنتدى مازن الحمود وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة للمنتدى. وأوضح أن نتائج العمل خلال السنوات الأربع الماضية أظهرت إضافة مقدارها 3.6 مليار دينار لم تكن مُلتقطة سابقاً ضمن الحسابات، ما يعادل قرابة 10% مقارنةً بحجم اقتصاد قُدّر بنحو 36 مليار دينار قبل المراجعة.
أوضح فريحات أن قصة إعادة تقدير الناتج المحلي الإجمالي بدأت قبل نحو خمس سنوات حين كان هناك شعور واسع داخل الأردن وخارجه لدى جهات محلية ومنظمات دولية معنية بالشأن الاقتصادي بأن الاقتصاد الأردني أكبر مما تعكسه الأرقام المنشورة. وأضاف أن هذا الشعور تُرجم إلى مشروع عمل بحثي منظم للوصول إلى الحقيقة.
مشروع شامل لتحديث البيانات الاقتصادية
بين فريحات أن الحوارات في بدايات المشروع جرت مع الحكومة ممثلة بوزارة التخطيط وجهات أخرى مختصة، وتم تصميم مشروع متكامل ووضعت له منهجيات وموازنات، واستُخدم خبراء، وأُسست حوكمة ووحدات تنفيذية داخل دائرة الإحصاءات العامة. وأشار إلى أن المشروع انطلق عملياً من الأرضيات التي يقوم عليها العمل الإحصائي: الأطر والعينات والمسوح والاستمارات، بهدف ضمان أن جمع البيانات الاقتصادية يتم على نحو صحيح.
وذكر أن التطوير شمل دمج مسوح وتحديث مسوح وشطب مسوح لم تعد تؤدي الغرض واستحداث مشاريع جديدة، إلى جانب تبني الاعتماد على السجلات الإدارية. موضحاً أن الدائرة لم تعد تعتمد فقط على البيانات التي تُجمع عبر استمارات تُوجه للشركات بل توسعت إلى قواعد بيانات مؤسسات تمتلك سجلات منظمة للنشاط الاقتصادي، ما وفر مصادر إضافية لتقدير القيمة المضافة بمهنية أعلى.
تابع فريحات أن المشروع تضمن أيضاً إدخال أدوات إحصائية متقدمة، من بينها التوسع في استخدام جداول المدخلات والمخرجات وتطوير جداول العرض والاستخدام وغيرها من الأدوات الاحصائية ضمن عملية استمرت أربع سنوات وشهدت تعاوناً وتبادلاً للخبرات مع جهات دولية، بما في ذلك خبراء من منظومة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي.
استحداث فرص عمل وقياس البطالة
أكد فريحات أن المراجعة لم تقتصر على قطاع واحد وإنما جرت نشاطاً بنشاط، والنتائج قادت إلى اكتشاف أرقام لم تكن ظاهرة سابقاً فيما يُعرف بالاقتصاد المنظور والاقتصاد غير المنظور. وضرب أمثلة على ذلك، منها قطاع الزراعة قبل أن تتوسع الدائرة إلى قواعد بيانات أسواق الجملة الزراعية التي شهدت أتمتة وتطوراً تقنياً، ما وفر مصدراً أكثر تفصيلاً ودقة لتتبع الحركة الفعلية للتجارة والإنتاج.
وفي قطاع الصناعة، أشار فريحات إلى أن القياس السابق كان يلتقط الصناعات الكبرى المعروفة، لكنه بعد تحديث الأطر والعينات ظهر أن هناك وجود شركات أصغر، ما استدعى إعادة بناء الإطار الإحصائي الذي تُسحب منه العينات. كما تحدث عن قطاع الإيجارات موضحاً أن متوسطات قديمة كانت تقلل من القيمة الفعلية.
أضاف فريحات أن المراجعة شملت كذلك قطاعات التأمين وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنقل والتجارة، مبيناً أن الدائرة انتقلت في التصنيف النشاطي الاقتصادي من مستوى تصنيفي أقدم إلى مستوى أكثر تفصيلاً، ما فصل أنشطة كانت تُجمع سابقاً في بند واحد.
توجهات نحو الاقتصاد غير الرسمي
أوضح فريحات أن حصيلة أربع سنوات من العمل أسفرت عن إضافة 3.6 مليار دينار لم تكن منظورة وأصبحت منظورة من أصل اقتصاد كان في حدود 36 مليار دينار قبل المراجعة، ما يعني زيادة تقارب 10%. وأشار إلى تمديد المشروع لعام 2026 للتركيز على الاقتصاد غير الرسمي باستخدام منهجيات تعتمد على التكنولوجيا وقواعد البيانات.
شدد فريحات على أن جميع هذه الإجراءات بعيدة كل البعد عن أي ارتباط مع الضريبة، مؤكداً أن الدائرة حريصة على عدم مشاركة بيانات المواطن أو ربطها مع أي قاعدة بيانات حكومية أخرى. لافتاً إلى أن قانون الإحصاءات لعام 2025 عزز سرية البيانات ورفع العقوبات على إفشاء المعلومات.
وفي المحور الثاني المتعلق بتوليد فرص العمل، قال فريحات إن البطالة ليست رقماً مجرداً، بل مجموعة مفاهيم تشمل القياس والشعور العام والقراءة الاجتماعية. موضحاً أن الدائرة تقيس البطالة وفق منهجيات منظمة العمل الدولية، وأن مراجعات منهجية جرت سابقاً أدت إلى إعادة تعريف بعض الفئات ضمن المشتغلين والمتعطلين وفق المعايير العالمية.







