القائمة الرئيسية

ticker حجازين: إجراءات لمواجهة تداعيات الأحداث الإقليمية الراهنة على القطاع السياحي ticker تشويش نظام جي بي إس وتأثيراته على الملاحة في الشرق الأوسط ticker اهمية الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في مواجهة الازمات الطاقوية ticker تراجع حاد في بورصة تل أبيب مع ضغوط على أسهم الطاقة والدفاع ticker تسوية قضائية لبنك خلق التركي تعزز مصالح الولايات المتحدة في مكافحة تمويل الإرهاب ticker وزير التموين المصري يؤكد عدم المساس بسعر الخبز المدعم رغم رفع أسعار الوقود ticker ارتفاع ميزانية الدفاع الإسرائيلية لتمويل الحرب مع إيران ticker أرامكو تحذر من عواقب كارثية على أسواق النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز ticker الاتحاد الأوروبي يدعو لخفض الضرائب على الطاقة لمواجهة أزمة المعيشة ticker البنك المركزي التركي يعود لشراء العملات الاجنبية مع تراجع الضغوط السوقية ticker وزراء طاقة مجموعة السبع يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية ticker الأمم المتحدة تعبر عن قلقها من تأثير تعطّل الملاحة في مضيق هرمز على البلدان النامية ticker توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا بسبب انخفاض الإمدادات ticker إكسون موبيل تجلي موظفيها غير الأساسيين بسبب التوترات الإقليمية ticker إغلاق مصفاة الرويس التابعة لأدنوك كإجراء احترازي بعد غارة بطائرة مسيرة ticker "أرامكو": إغلاق مضيق هرمز ينذر بعواقب كارثية على سوق النفط ticker وزير النقل يبحث مع السفير الكازاخستاني التعاون المشترك ticker 105.600 دنانير سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية ticker تأثير توتر الخليج على إنتاج الأسمدة والزراعة العالمية ticker ذكاء اصطناعي يستخدم خوادم علي بابا لتعدين العملات الرقمية

د. أمجد الفاهوم يكتب: عصفور الشركة

{title}

في كل مؤسسة، مهما بلغ انضباطها وحداثة أنظمتها، يظهر ذلك الكائن الصغير الذي لا يحمل صفة وظيفية واضحة ولا بطاقة مهام محددة، لكنه حاضر في كل زاوية، مطّلع على كل همسة، ومتداخل في كل قصة. يُعرف بين الموظفين باسم عصفور الشركة، لا لأنه خفيف الظل أو سريع الحركة فقط، بل لأنه يعيش على التنقل بين المكاتب، ويقتات على الأخبار، ويقترب من كل نافذة مفتوحة بحثًا عن حديث جديد.

عصفور الشركة لا يصنع قرارًا لكنه يتحدث عنه، لا يشارك في الإنجاز لكنه يروي تفاصيله، لا يتحمل مسؤولية الفشل لكنه يفسّره بطريقته الخاصة. يعرف من دخل على المدير ومن خرج غاضبًا، ومن تأخر راتبه، ومن ينتظر ترقية، ومن اختلف مع من. يملك قدرة عجيبة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى قصص كبيرة، وعلى تضخيم الهامش حتى يطغى على المتن.

المشكلة لا تكمن في وجوده بحد ذاته، فكل بيئة عمل تضم أنماطًا مختلفة من البشر، بل في الأثر الذي يتركه. عصفور الشركة قد يزرع الشك دون قصد، ويغذي القلق دون وعي، ويحوّل الهدوء المؤسسي إلى حالة ترقّب دائم. حديثه لا يضيف قيمة إنتاجية، لكنه يستهلك وقتًا ثمينًا، ويستنزف طاقة ذهنية كان الأجدر أن تُستثمر في العمل ذاته.

الأخطر أن عصفور الشركة غالبًا ما يظن نفسه ناصحًا أمينًا، ينقل الأخبار بحسن نية، ويبرر تدخله برغبة في الفهم أو الحرص على الزملاء. لكنه ينسى أن المؤسسات لا تُدار بالأحاديث الجانبية، ولا تنمو بتداول الظنون، ولا تستقر حين تصبح المعلومة سلعة تتناقلها الألسن قبل أن تُدار عبر القنوات الرسمية.

في المقابل، الموظف الواعي يدرك أن الصمت في غير موضعه ضعف، لكن الكلام في غير موضعه عبء. يعرف أن الانشغال بما لا يعنيه لا يرفعه ولا يحميه، وأن التركيز على دوره الحقيقي هو أقصر الطرق إلى التقدير والنجاح. يترك الأخبار لأصحابها، والقرارات لمتخذيها، ويوجّه جهده نحو ما يُطلب منه لا نحو ما يُقال حوله.

الإدارة الحديثة لا تحتاج إلى عصافير تنقل الأصوات، بل إلى عقول تُنتج وحضور يُضيف وطاقات تُحسن التقدير. تحتاج إلى موظف يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، متى يسأل ومتى ينجز، ومتى يغادر الحديث الجانبي ليعود إلى جوهر المهمة.

في النهاية، قد يبدو عصفور الشركة نشيطًا ومطلعًا وموجودًا في كل مكان، لكنه يظل يدور في الهواء بلا أثر ملموس. أما من يثبت في موقعه، ويزرع جهده في أرض العمل، فهو من يصنع الفرق الحقيقي. ففي عالم المؤسسات، ليس كل من يطير يعلو، وليس كل من يكثر الكلام يقترب من النجاح.