القائمة الرئيسية

ticker انتعاش قطاع الاعمال البريطاني في يناير 2024 مع تصاعد ضغوط التضخم ticker ارتفاع صادرات تركيا إلى سوريا بنسبة 70% في 2025 ticker اجتماع اردني اوروبي في بروكسل تمهيدا لمؤتمر استثماري في البحر الميت ticker المانيا تحقق صافي اقتراض اقل من المخطط لعام 2025 ticker تيك توك يبرم صفقة لتأسيس كيان امريكي ويجنب الحظر في الولايات المتحدة ticker اليابان تسعى لتأمين تمويل كاف لخفض ضريبة الأغذية وسط تباطؤ التضخم ticker الدولار يسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو والين الياباني تحت الضغط ticker اكبر 10 دول منتجة ومصدرة للفول في العالم ticker ارتفاع اسعار النفط بعد تهديدات ترمب لايران ticker ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية يعزز تعافي الاقتصاد البريطاني ticker الاسهم الاوروبية تتجه نحو خسارة اسبوعية بعد تصعيد التوترات التجارية ticker مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات وول ستريت ticker تيك توك يؤسس مشروع مشترك لإدارة أعماله في الولايات المتحدة ticker اسعار الذهب تصل لمستوى قياسي جديد قرب 5000 دولار ticker فوائد الفلفل الملون في تقوية المناعة وقدراته الصحية الهائلة ticker 5 اعدادات للشاشة لتحسين عمر بطارية ايفون ticker بنك اليابان يثبت الفائدة ويستعد لمزيد من الرفع في ظل ضغوط التضخم ticker موجة ملاذات آمنة تدفع أسعار المعادن النفيسة لمستويات قياسية ticker خارطة طريق الزراعة 2026 في الجزائر لتحقيق الاكتفاء الذاتي ticker الذهب والفضة والبلاتين يسجلون مستويات قياسية جديدة

د. أمجد الفاهوم يكتب: عصفور الشركة

{title}

في كل مؤسسة، مهما بلغ انضباطها وحداثة أنظمتها، يظهر ذلك الكائن الصغير الذي لا يحمل صفة وظيفية واضحة ولا بطاقة مهام محددة، لكنه حاضر في كل زاوية، مطّلع على كل همسة، ومتداخل في كل قصة. يُعرف بين الموظفين باسم عصفور الشركة، لا لأنه خفيف الظل أو سريع الحركة فقط، بل لأنه يعيش على التنقل بين المكاتب، ويقتات على الأخبار، ويقترب من كل نافذة مفتوحة بحثًا عن حديث جديد.

عصفور الشركة لا يصنع قرارًا لكنه يتحدث عنه، لا يشارك في الإنجاز لكنه يروي تفاصيله، لا يتحمل مسؤولية الفشل لكنه يفسّره بطريقته الخاصة. يعرف من دخل على المدير ومن خرج غاضبًا، ومن تأخر راتبه، ومن ينتظر ترقية، ومن اختلف مع من. يملك قدرة عجيبة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى قصص كبيرة، وعلى تضخيم الهامش حتى يطغى على المتن.

المشكلة لا تكمن في وجوده بحد ذاته، فكل بيئة عمل تضم أنماطًا مختلفة من البشر، بل في الأثر الذي يتركه. عصفور الشركة قد يزرع الشك دون قصد، ويغذي القلق دون وعي، ويحوّل الهدوء المؤسسي إلى حالة ترقّب دائم. حديثه لا يضيف قيمة إنتاجية، لكنه يستهلك وقتًا ثمينًا، ويستنزف طاقة ذهنية كان الأجدر أن تُستثمر في العمل ذاته.

الأخطر أن عصفور الشركة غالبًا ما يظن نفسه ناصحًا أمينًا، ينقل الأخبار بحسن نية، ويبرر تدخله برغبة في الفهم أو الحرص على الزملاء. لكنه ينسى أن المؤسسات لا تُدار بالأحاديث الجانبية، ولا تنمو بتداول الظنون، ولا تستقر حين تصبح المعلومة سلعة تتناقلها الألسن قبل أن تُدار عبر القنوات الرسمية.

في المقابل، الموظف الواعي يدرك أن الصمت في غير موضعه ضعف، لكن الكلام في غير موضعه عبء. يعرف أن الانشغال بما لا يعنيه لا يرفعه ولا يحميه، وأن التركيز على دوره الحقيقي هو أقصر الطرق إلى التقدير والنجاح. يترك الأخبار لأصحابها، والقرارات لمتخذيها، ويوجّه جهده نحو ما يُطلب منه لا نحو ما يُقال حوله.

الإدارة الحديثة لا تحتاج إلى عصافير تنقل الأصوات، بل إلى عقول تُنتج وحضور يُضيف وطاقات تُحسن التقدير. تحتاج إلى موظف يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، متى يسأل ومتى ينجز، ومتى يغادر الحديث الجانبي ليعود إلى جوهر المهمة.

في النهاية، قد يبدو عصفور الشركة نشيطًا ومطلعًا وموجودًا في كل مكان، لكنه يظل يدور في الهواء بلا أثر ملموس. أما من يثبت في موقعه، ويزرع جهده في أرض العمل، فهو من يصنع الفرق الحقيقي. ففي عالم المؤسسات، ليس كل من يطير يعلو، وليس كل من يكثر الكلام يقترب من النجاح.