القائمة الرئيسية

ticker اتفاقية لإنشاء نقطة تزويد بالغاز الطبيعي لتعزيز مشروع التوليد السابع ticker "الفوسفات": "سكة حديد ميناء العقبة" يوفر 5 آلاف فرصة عمل في الجنوب ticker المراعي السعودية توقع اتفاقيتي توطين قطاع الاسماك ticker منظمات حقوقية تطالب ميتا بوقف دمج تقنية التعرف على الوجه في نظاراتها الذكية ticker تحذير وزراء المالية من تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي ticker "الصحفيين" تكرم الفائزين بجوائز الحسين للإبداع ومن أمضوا 25 عاما في المهنة ticker الامم المتحدة تحذر من تدهور الاقتصاد وارتفاع الفقر بسبب حرب السودان ticker اتفاقية لانشاء نقطة تزويد بالغاز الطبيعي في الاردن ticker ترامب يهدد بطرد رئيس الاحتياطي الفدرالي ticker جوجل تطلق تطبيق جيمناي الجديد لنظام ويندوز ticker صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة قروض مصر ticker الاسواق الخليجية ترتفع بدعم تفاؤل محادثات السلام ticker ترامب يهدد بريطانيا بالغاء الاتفاق التجاري بسبب الحرب ticker وزير الاستثمار سكة العقبة تحول الميناء لبوابة اقليمية ticker م. أبو هديب : مشروع سكة حديد ميناء العقبة يعزز كفاءة التصدير ticker مطار الملكة علياء الدولي ضمن افضل 100 مطار عالميا ticker استثمار ضخم من اوبر في السيارات ذاتية القيادة ticker الرميان اعادة هيكلة مشاريع نيوم لتعزيز الجدوى المالية ticker أمنية شريك الاتصالات لمؤتمر FMC 2026 وتعرض دورها في تشغيل المرافق الذكية في الأردن ticker الصين تطلب من ميرسك و ام اس سي وقف تشغيل موانئ بنما

د. أمجد الفاهوم يكتب: عصفور الشركة

{title}

في كل مؤسسة، مهما بلغ انضباطها وحداثة أنظمتها، يظهر ذلك الكائن الصغير الذي لا يحمل صفة وظيفية واضحة ولا بطاقة مهام محددة، لكنه حاضر في كل زاوية، مطّلع على كل همسة، ومتداخل في كل قصة. يُعرف بين الموظفين باسم عصفور الشركة، لا لأنه خفيف الظل أو سريع الحركة فقط، بل لأنه يعيش على التنقل بين المكاتب، ويقتات على الأخبار، ويقترب من كل نافذة مفتوحة بحثًا عن حديث جديد.

عصفور الشركة لا يصنع قرارًا لكنه يتحدث عنه، لا يشارك في الإنجاز لكنه يروي تفاصيله، لا يتحمل مسؤولية الفشل لكنه يفسّره بطريقته الخاصة. يعرف من دخل على المدير ومن خرج غاضبًا، ومن تأخر راتبه، ومن ينتظر ترقية، ومن اختلف مع من. يملك قدرة عجيبة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى قصص كبيرة، وعلى تضخيم الهامش حتى يطغى على المتن.

المشكلة لا تكمن في وجوده بحد ذاته، فكل بيئة عمل تضم أنماطًا مختلفة من البشر، بل في الأثر الذي يتركه. عصفور الشركة قد يزرع الشك دون قصد، ويغذي القلق دون وعي، ويحوّل الهدوء المؤسسي إلى حالة ترقّب دائم. حديثه لا يضيف قيمة إنتاجية، لكنه يستهلك وقتًا ثمينًا، ويستنزف طاقة ذهنية كان الأجدر أن تُستثمر في العمل ذاته.

الأخطر أن عصفور الشركة غالبًا ما يظن نفسه ناصحًا أمينًا، ينقل الأخبار بحسن نية، ويبرر تدخله برغبة في الفهم أو الحرص على الزملاء. لكنه ينسى أن المؤسسات لا تُدار بالأحاديث الجانبية، ولا تنمو بتداول الظنون، ولا تستقر حين تصبح المعلومة سلعة تتناقلها الألسن قبل أن تُدار عبر القنوات الرسمية.

في المقابل، الموظف الواعي يدرك أن الصمت في غير موضعه ضعف، لكن الكلام في غير موضعه عبء. يعرف أن الانشغال بما لا يعنيه لا يرفعه ولا يحميه، وأن التركيز على دوره الحقيقي هو أقصر الطرق إلى التقدير والنجاح. يترك الأخبار لأصحابها، والقرارات لمتخذيها، ويوجّه جهده نحو ما يُطلب منه لا نحو ما يُقال حوله.

الإدارة الحديثة لا تحتاج إلى عصافير تنقل الأصوات، بل إلى عقول تُنتج وحضور يُضيف وطاقات تُحسن التقدير. تحتاج إلى موظف يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، متى يسأل ومتى ينجز، ومتى يغادر الحديث الجانبي ليعود إلى جوهر المهمة.

في النهاية، قد يبدو عصفور الشركة نشيطًا ومطلعًا وموجودًا في كل مكان، لكنه يظل يدور في الهواء بلا أثر ملموس. أما من يثبت في موقعه، ويزرع جهده في أرض العمل، فهو من يصنع الفرق الحقيقي. ففي عالم المؤسسات، ليس كل من يطير يعلو، وليس كل من يكثر الكلام يقترب من النجاح.