في قلب دافوس 2026، قدمت السعودية للعالم خريطة طريق استثنائية حولت الطموح إلى واقع ملموس. حيث استعرض الوزراء السعوديون رحلة رؤية 2030 من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى كفاءة التنفيذ. ومن خلال عرض ارتكز على لغة الأرقام والمنجزات، برزت المملكة كوجهة استثمارية عالمية فائقة الجاذبية.
قال وزير المالية إن الرؤى والإصلاحات يجب أن لا تعامَل بوصفها مسلّمات، مشيراً إلى أن التحديات غالباً لا تكون في الرؤية ذاتها بل في التنفيذ. كما أضاف أن السعودية تمتلك مرونة عالية في النظام المالي، مما يبرهن على وجود إصلاح قوي ومستدام في وجه التحديات.
أوضح الجدعان أن المملكة نجحت في تنفيذ 93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية لرؤية 2030 التي تم تحقيقها أو تمضي في مسارها المرسوم. مضيفاً أن الإصلاح الاقتصادي في السعودية تجاوز مرحلة المبادرات ليصبح سلوكاً مؤسسياً دائماً ومستداماً.
تحديات التنفيذ وأهمية المصداقية
أكد وزير المالية أن تحقيق الاستدامة يتطلب الانتقال من الرؤية والسياسة إلى تغيير في السلوك. مشدداً على أهمية المصداقية، حيث أكد أن الاستمرارية لا تتحقق دون بناء الثقة مع الأسواق والأطراف التي يتم التعامل معها. كما أضاف أن ذلك يتطلب نهجاً برغماتياً يحافظ على السياسة المالية العامة.
واستشهد الجدعان بأهمية تقارير المادة الرابعة من صندوق النقد الدولي التي تختبر كل جزء من الاقتصاد، مما يمنح المستثمرين شهادة من طرف ثالث بصحة المسار السعودي. كما أشار إلى أن الأهداف الطموحة التي وضعت قبل 10 سنوات تُرجمت اليوم إلى واقع ملموس.
بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية. مشدداً على أهمية التعامل الواعي مع المخاطر لضمان التحول المستدام. وأوضح أن تجربة رؤية 2030 أسهمت في تطوير قدرات الفريق الحكومي على التخطيط والتنفيذ.
السعودية كمركز للاقتصاد الجديد
أفاد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح بأن العالم يواجه مخاطر جسيمة تتعلق بسلاسل التوريد الجيوسياسية. مؤكداً أن رؤوس الأموال تحتاج إلى إيجاد طرق لموازنة تلك المخاطر مع متطلبات النمو. كما تابع أن هذه الاستثمارات مطلوبة لمعالجة الرقمنة في قطاع الطاقة وإعادة تشكيل سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي عالمياً.
أشار الفالح إلى أن المستثمرين يبحثون عن أماكن تتوافر فيها الفرص بكثرة، ليس فقط لخدمة الأسواق المحلية الكبيرة، بل أيضاً للوصول إلى الأسواق العالمية. كما أوضح أن ذلك يتطلب توافر الموارد البشرية والطاقية.
وذكر الفالح أن قلة من الدول تمتلك جميع هذه العناصر مجتمعة، متسائلاً عن الجهة القادرة على تقديم المزيج الذي يتيح الوصول الأمثل إلى الفرص مع معالجة المخاطر في الوقت نفسه. مشيداً بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل رؤية 2030.
الإصلاحات الهيكلية في السعودية
أعربت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن إعجابها بمسيرة الإصلاحات الهيكلية في المملكة. مؤكدة أن ما يحدث فيها هو تحول أجيال عابر للقطاعات. كما أكدت أن النجاحات المحققة في المملكة لم تؤدِ إلى التراخي، بل رفعت سقف التحدي.
أشارت غورغييفا إلى أن التنويع السعودي تجاوز النفط والغاز ليشمل الخدمات المالية والسياحة والرياضة. كما كشفت عن دور جديد للمملكة يتخطى حدودها الجغرافية، حيث وصفتها كشريك وراعي للإصلاح مع الآخرين.
اختتمت غورغييفا حديثها بالإشادة بالأرقام والمؤشرات الرقمية، حيث تتبوأ المملكة المركز السادس عالمياً في الحكومة الإلكترونية. كما توجهت برسالة للقيادة والفريق السعودي للاستمرار في المسير.







