ارتفعت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع خلال ديسمبر الماضي، مدفوعةً بقوة التسوق عبر الإنترنت. وفق بيانات نُشرت يوم الجمعة، مما عزّز مؤشرات تعافي الاقتصاد بعد إعلان وزيرة المالية موازنتها الأخيرة. وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن حجم المبيعات ارتفع بنسبة 0.4 في المائة مقارنةً بشهر نوفمبر، وهو أول ارتفاع منذ سبتمبر.
في الوقت نفسه، توقع الاقتصاديون الذين استطلعت آراءهم وكالة رويترز انخفاض المبيعات بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري. وفي وقت سابق، ذكرت شركة أبحاث السوق جي إف كيه أن ثقة المستهلكين ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2024، مع زيادة تفاؤل الأسر بشأن أوضاعها المالية.
عززت بيانات مبيعات التجزئة الإيجابية المؤشرات الأولية للنشاط الاقتصادي التي قدمتها وزيرة المالية بعد موازنتها في نوفمبر، والتي شملت زيادات ضريبية. رغم وجود دلائل على تباطؤ سوق العمل واستمرار ارتفاع التضخم.
تحليل تأثير السياسة على الثقة الاقتصادية
وقال نيل بيريل، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بريمير ميتون، إن الموازنة كانت صعبة، لكن أسوأ مخاوف الناس لم تتحقق. وأضاف أن هذا يشير إلى أن وضع المستهلك البريطاني أفضل مما كان متوقعاً، وإذا استمر هذا التحسن، فقد يكون هناك مجال لمزيد من التفاؤل بشأن الاقتصاد البريطاني.
على الرغم من الأداء القوي لشهر ديسمبر، انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير من العام نتيجة تراجعها في أكتوبر ونوفمبر، وهو ما قد يقتطع نحو 0.01 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة آر إس إم يو كيه، إلى أن استمرارية التعافي تعتمد على ما إذا كان المستهلكون سيواصلون الحفاظ على مدخراتهم المرتفعة أم سيستخدمونها لزيادة الإنفاق. كما أضاف أن أي منافسة قيادية حادة قد تفتح الباب أمام جولة جديدة من الزيادات الضريبية، مما يشكل خطراً على استمرار تعافي ثقة المستهلكين.
توجهات أداء القطاع ومتاجر التجزئة
شهدت المتاجر الإلكترونية، بما في ذلك تجار المجوهرات، طلباً متجدداً على المعادن الثمينة في ديسمبر مع ارتفاع أسعار الذهب. وعلى أساس سنوي، ارتفعت أحجام مبيعات التجزئة الإجمالية بنسبة 2.5 في المائة مقارنةً بديسمبر 2024، مسجلة أعلى مستوى منذ أبريل، لكنها لا تزال أقل بنسبة 2.2 في المائة من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 قبل ست سنوات.
وكان كبار تجار التجزئة حذرين بشأن توقعات عام 2026 في تحديثاتهم بعد عيد الميلاد. حيث تفوقت شركة تيسكو، الرائدة في تجارة الأغذية، على متوسط السوق، بينما جاءت مبيعات الملابس في ماركس آند سبنسر مخيبة للآمال.
وحذرت أسوشييتد بريتيش فودز، المالكة لسلسلة بريمارك، من تراجع الأرباح، في حين رفعت كل من نكست للأزياء ومجموعة كاريز للأجهزة الكهربائية توقعاتهما للأرباح.







