أظهر مسح نشر يوم الجمعة استقرار النشاط التجاري في الولايات المتحدة في يناير. حيث عوض تحسن الطلبات الجديدة ضعف سوق العمل واستمرار مخاوف الشركات بشأن ارتفاع التكاليف نتيجة الرسوم الجمركية على الواردات.
وأفادت مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال بأن مؤشرها الأولي المركب لمديري المشتريات في الولايات المتحدة، والذي يرصد قطاعي التصنيع والخدمات، انخفض بشكل طفيف إلى 52.8 نقطة هذا الشهر. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى توسع في القطاع الخاص. ولم تشهد مؤشرات مديري المشتريات الأولية لقطاعي الخدمات والتصنيع تغيراً يُذكر هذا الشهر، وفقاً لوكالة رويترز.
وقالت ستاندرد آند بورز غلوبال إن مؤشر مديري المشتريات المركب يتوافق مع تباطؤ النمو الاقتصادي في بداية العام.
نمو الاقتصاد الأميركي وتحليل التكاليف
وأعلنت الحكومة يوم الخميس أن الاقتصاد نما بمعدل سنوي 4.4 في المئة في الربع الثالث، مدفوعاً بإنفاق قوي من المستهلكين والشركات على منتجات الملكية الفكرية، والتي يُرجح ارتباطها بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن انخفاض العجز التجاري.
ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5.4 في المئة في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر. وسيُنشر تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، الذي تأخر بسبب إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، في 20 فبراير. واستمر المسح في إظهار صورة لركود سوق العمل، وهو ما عزته وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال إلى المخاوف بشأن ارتفاع التكاليف وتباطؤ نمو المبيعات في الأشهر الأخيرة.
وارتفع مؤشر توظيف القطاع الخاص بشكل طفيف إلى 50.5 من 50.3 في الشهر الماضي. وأبلغت بعض الشركات عن صعوبات في إيجاد موظفين، وهو ما قد يكون مرتبطاً بتشديد إجراءات الهجرة الذي يقول الاقتصاديون إنه قلل من المعروض من العمالة.
التضخم وتأثير الرسوم الجمركية
وتُعزى الزيادة في التكاليف على نطاق واسع إلى الرسوم الجمركية. وانخفض مؤشر الأسعار الذي طلبته الشركات للسلع والخدمات، وفقاً للمسح، إلى 57.2، وهو لا يزال من بين أعلى المستويات المسجلة خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بـ57.3 في ديسمبر. كما انخفض مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.7، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً مقارنة بـ61.9 في الشهر الماضي.
وتشير مؤشرات الأسعار المرتفعة إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لبعض الوقت. وقد استوعبت الشركات جزءاً من الرسوم الجمركية واسعة النطاق التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، مما ساعد على تجنب موجة تضخمية كبيرة كانت تُخشى بشدة. ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بينما يراقب صناع السياسات التضخم وسوق العمل.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، إن زيادة التكاليف، التي تُعزى على نطاق واسع إلى الرسوم الجمركية، تُعد عاملاً رئيسياً في ارتفاع أسعار السلع والخدمات في يناير، مما يعني أن التضخم والقدرة على تحمل التكاليف لا يزالان مصدر قلق واسع النطاق بين الشركات.







