يثير الارتفاع القياسي في اسعار الذهب اهتماما واسعا ومخاوف متزايدة. قال العديد من الخبراء إنه في ظل موجة صعود غير مسبوقة تشهدها اسواق المعادن النفيسة، تشهد منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا ملحوظا. وأوضحوا أن هذه الارتفاعات تأتي وسط اضطرابات سياسية واقتصادية عالمية.
وأضافت التقارير أن اسعار الذهب والفضة والبلاتين سجلت مستويات قياسية جديدة. مبينة أن ذلك جاء مدفوعا بتراجع الثقة في الأصول الأمريكية. وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي على مستوى العالم.
كشفت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن سعر الذهب العالمي يقترب من حاجز 5 آلاف دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ. موضحة أنه سجل قفزة بنحو 15% منذ الأسابيع الأولى من العام الجاري.
تحليل السوق وارتفاع الطلب على الذهب
أظهر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا بنسبة 0.4% ليصل إلى 4956.6 دولارا للأوقية بحلول الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش. في حين لامس مستوى قياسيا بلغ 4967.48 دولارا في وقت سابق من جلسة التداول. كما زادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط بنسبة 0.8% إلى 4956.8 دولارا للأوقية.
وأشار المحللون إلى أن توقعات خفض اسعار الفائدة الأمريكية تلعب دورا محوريا في دعم اسعار الذهب. موضحين أن تراجع قيمة الدولار قد عزز الطلب العالمي على المعدن الأصفر في ظل تآكل الثقة بالعملة الأمريكية وتراجع العوائد الحقيقية على السندات.
مع استمرار صعود اسعار الذهب إلى مستويات قياسية، انتقل الجدل سريعا إلى منصات التواصل الاجتماعي. حيث رأى مغردون أن موجة الصعود الحالية تعكس تحولات متسارعة في المشهدين السياسي والاقتصادي العالمي.
التوترات الدولية ودورها في اسعار الذهب
أكد متابعون أن الذهب يواصل تحقيق مكاسب في ظل تراجع الثقة بعودة الاستقرار السياسي والمالي على المدى القريب. مشيرين إلى أن التوترات الدولية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على دور المال كأداة ضغط في العلاقات بين الدول. خاصة مع تصاعد الخلافات الاقتصادية بين القوى الكبرى.
أوضح بعض المغردين أن السندات الأمريكية تمثل إحدى أبرز أوراق القوة في النظام المالي العالمي. مشيرين إلى أن مجرد التلويح باستخدامها كورقة ضغط قد ينعكس سلبا على استقرار الأسواق. مما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن.
وتوقف نشطاء عند إعلان بنك غولدمان ساكس رفع توقعاته لسعر الذهب إلى نحو 5400 دولار للأوقية. معتبرين أن أهمية الخطوة لا تكمن في الرقم وحده، بل في سرعة تعديل التقديرات، ما يعكس تسارع المتغيرات الاقتصادية وصعوبة التنبؤ بمسارات الأسواق.
نظرة مستقبلية على اسعار الذهب
وأشار آخرون إلى أن اللافت في المرحلة الحالية هو تنامي إقبال القطاع الخاص، إلى جانب البنوك المركزية، على شراء الذهب. موضحين أنه لم يعد ينظر إليه كأداة مضاربة قصيرة الأجل، بل كوسيلة تحوط طويلة الأمد، ما أسهم في رفع مستويات الدعم السعري.
وفي المقابل، يرى ناشطون أن اسعار الذهب قد تشهد فترات تصحيح مؤقتة في حال تراجع حدة التوترات الجيوسياسية أو اتجهت البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية. مؤكدين أن مسار الأسعار سيظل مرهونا بتطورات الاقتصاد العالمي.
يعتبر متابعون أن التنافس المتزايد بين البنوك المركزية والمستثمرين الكبار على الذهب، في ظل محدودية المعروض، يعزز احتمالات استمرار الاتجاه الصاعد خلال المرحلة المقبلة.







