أبدى خبراء في قطاع الغاز الطبيعي تفاؤلا مشوبا بالحذر تجاه مستقبل القطاع في الأسواق العالمية. جاء ذلك خلال آخر جلسات المؤتمر والمعرض الـ21 للغاز الطبيعي المسال الذي انعقد على مدى 4 أيام في العاصمة القطرية الدوحة. وأجمل أحد المتحدثين في الجلسة ما دار من نقاشات في المؤتمر في ثلاث كلمات هي: الحيوية والفرص والتقلبات.
قال المدير التنفيذي للأبحاث في شركة "إش آند بي غلوبال إنرجي" لوران روسيكاس إن عدم اليقين والوضع المتقلب معطى أساسي يميز آفاق الغاز الطبيعي. وأضاف موضحا أن هذه الآفاق تعكس المتغيرات التي يشهدها القطاع ويتوقع أن يستمر ذلك في المديين المتوسط والطويل.
غير أن روسيكاس أشار إلى أن الغاز "سيظل مصدر إمداد يحظى بالموثوقية لأنه متوفر في الأسواق بأسعار معقولة". كما توقع أن تصل ذروة الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي بحلول العام 2029.
مناخ أكثر ثقة
قال إد كروكس نائب الرئيس لمنطقة الأمريكيتين في شركة وود ماكينزي إن المؤتمر الحالي يأتي في ظرف أفضل ومناخ أكثر ثقة مقارنة بالنسخة السابقة التي عقدت في مدينة فانكوفر الكندية. وأوضح أن النسخة السابقة كانت تعاني من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما خلقته من أزمة في سوق الطاقة عموما.
وأضاف كروكس أن المشاركين حاولوا خلال جلسات المؤتمر الإجابة على السؤال التالي: أين ستتجه إمدادات الغاز في الأسواق العالمية في السنوات المقبلة؟ وفي ظل أي مخاطر؟
وبخصوص احتمال ارتفاع كلفة الإنتاج في قطاع الغاز الطبيعي مستقبلا، قال كروكس "لا توجد إجابة واحدة قاطعة. فالأمر مرتبط باختلاف مناطق العالم. وربما ترتفع هذه الكلفة في المناطق الساخنة بسبب ضغوط الطقس".
السياسات المتغيرة
حذر نائب رئيس شركة وود ماكينزي من "وجود سياسات طاقة متقلبة ومتغيرة" لأنها تلحق ضررا بالاستثمارات في صناعة الغاز وأيضا بثقة الأسواق. وفي هذا السياق، دعا روسيكاس واضعي السياسات في العالم خصوصا في جنوب شرق آسيا إلى عدم الاعتماد على الفحم، والتركيز بالمقابل على "إنشاء محطات لتسييل الغاز لأنه مورد أكثر استدامة وأقل تلويثا".
على المستوى التكنولوجي، يرى كروكس أنه ما زال ينتظر قطاع الغاز الكثير للقيام به من أجل تأمين الوصول إلى موارد الغاز وحماية هذه الموارد. ونبه لوران روسيكاس إلى القضايا الأساسية التي ناقشها المؤتمر، ومنها اللوائح المثيرة للجدل التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي حول انبعاثات الغاز في 2024.
وصف العديد من المشاركين هذه اللوائح بالسخيفة، وأكد روسيكاس أن أي رئيس شركة للطاقة سيعترض على هذه اللوائح التي يحاول الاتحاد فرضها على العالم برمته.
التنافسية والابتكار
نبه روسيكاس إلى أن هناك جوانب خارجية تؤثر على تنافسية الغاز، مثل ما تقوم به الصين من تطوير كبير في مجال البطاريات الكهربائية. كما أكد جيم سولومون رئيس شركة هانيويل المتخصصة في الحلول التكنولوجية على أهمية حضور ومشاركة الأوراق البحثية في المؤتمر.
قال سولومون إن المنظمين استلموا خلال المؤتمر قرابة 500 ورقة بحثية غطت مجالات الشحن والتخزين، والتميز التشغيلي وجوانب السلامة وتطوير محطات الغاز. وأضاف أن خلاصات هذه الأوراق ستنشر خلال أيام في الموقع الإلكتروني الخاص بنادي الغاز الطبيعي المسال.
شارك في المؤتمر الدولي مسؤولون حكوميون وصناع سياسات، وخبراء، ومبتكرون من أكثر من 80 دولة، كما شاركت في معرض الحدث الدولي أكثر من 300 شركة عارضة استعرضت خدماتها ومنتجاتها على مساحة فاقت 35 ألف متر مربع في مركز قطر الوطني للمؤتمرات.
تأمين الإمدادات
أكد جيم سولومون أن المشاركين في نقاشات المؤتمر شددوا على ضرورة تأمين إمدادات الغاز كأولوية، وليس خفض الأسعار. كما خلصت النقاشات إلى أن كبر وتنوع سوق الغاز المسال يتيح استيعاب مختلف أنواع التكنولوجيات المستخدمة في إنتاج الغاز، وليس تفضيل تكنولوجيا على أخرى.
عبر سولومون عن أهمية عدم الاقتصار فقط على الاستثمار في المشاريع الجذابة، وإنما الاهتمام أيضا بالمشاريع الصغيرة واستقطاب أصحاب المواهب في مجالات متعددة. وأشار إلى أن الطلب على الغاز الطبيعي يشهد اتجاها نحو إبرام عقود طويلة الأجل.
فيما يخص التحول الرقمي، أكد الخبراء على ضرورة إدخال الأتمتة والذكاء الاصطناعي بطريقة تدريجية. كما شددوا على ضرورة توفير أنظمة للأمن السيبراني بالتوازي مع هذه الحلول لتجنب خلق مشاكل جديدة.
الدورة المقبلة
جرى خلال ختام المؤتمر تسليم استضافة الدورة المقبلة للمؤتمر والمعرض الدولي للغاز الطبيعي المسال من قطر إلى أستراليا. ستستضيف مدينة بريسبان الأسترالية الدورة المقبلة في العام 2029. ينعقد المؤتمر والمعرض كل ثلاثة أعوام بالتناوب بين الدول المصدرة والمستوردة.







