قال الاقتصاديون إن الذهب شهد أداء استثنائيا في عام 2025، حيث حقق أكثر من 50 مستوى قياسيا، مدفوعا بعوامل متعددة، منها تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي وضعف الدولار. وأضافوا أن المستثمرين والبنوك المركزية زادوا من استثماراتهم في المعدن النفيس، سعيًا لتنويع محافظ الاستثمار وتحقيق الاستقرار.
كشفت توقعات مجلس الذهب العالمي عن أن ارتفاع العام الحالي سيكون رابع أقوى عائد سنوي للذهب منذ عام 1971. وأظهر التقرير أن أسعار الذهب ارتفعت خلال السنة الحالية بنحو 60%، لتصل إلى 4381 دولارا، بعد أن بدأ العام عند مستوى 2626.60 دولارا، ولا تزال أسعار المعدن الثمين متماسكة فوق 4200 دولار.
وأوضح مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار، أن ارتفاعات الذهب جاءت نتيجة خفض البنوك المركزية الكبرى معدلات الفائدة، لا سيما بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي. وأشار إلى أن هناك عوامل أخرى تمثل محركات رئيسية لأسعار الذهب، منها الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أبريل/نيسان، مما أثر على المنظومة التجارية العالمية.
تأثير الأحداث الجيوسياسية على أسعار الذهب
كشفت الإدارة الأميركية عن توصلها إلى اتفاقات تجارية مع العديد من دول العالم، بعد ضغوط متبادلة، لا سيما مع الصين والاتحاد الأوروبي. وأدت هذه الأحداث إلى إثارة مخاوف الأسواق، مما جعلها تلجأ إلى الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب. وأشار فهمي إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وحرب إسرائيل على غزة، تمتد إلى عدة دول، مما يؤثر على أسعار الذهب.
وأوضح أن ارتباك الاقتصاد العالمي في ظل معدلات تضخم مرتفعة نسبيًا في الولايات المتحدة، ضغط على قدرة بعض الأميركيين على تحمل تكلفة المعيشة. كما يعاني الاقتصاد الأوروبي من ضغوط على معدلات نموه، حيث رجح صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2% في 2025 و2.1% في 2026.
وأشار التقرير إلى أن صندوق النقد الدولي توقع نمو منطقة اليورو في 2025 و2026 بنسبتي 1.2% و1.1% على التوالي. وأكدت التوقعات أن أداء الذهب في 2026 سيتأثر باستمرار حالة عدم اليقين الجيواقتصادي.
سيناريوهات أسعار الذهب في 2026
أوضح مجلس الذهب العالمي أن توقعات 2026 تعتمد على مستجدات الاقتصاد العالمي وسلوك البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية. وأشار إلى أن السيناريو الأول يفترض بقاء المؤشرات الاقتصادية العالمية ضمن نطاقها المعتدل، مع تراجع محدود في أسعار الفائدة وتحسن تدريجي في مستويات التضخم. وفي هذه الحالة، يمكن أن يتحرك سعر الذهب ضمن نطاق مستقر.
أما السيناريو الثاني، فيرتبط بتباطؤ اقتصادي محدود أو تراجع في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مما قد يعيد الذهب إلى صدارة الملاذات الآمنة، ويدعم ارتفاعه بنسب تتراوح بين 5% و15% خلال 2026. ويعتمد هذا السيناريو على تراجع الدولار والسياسات النقدية الأكثر تيسيراً.
السيناريو الثالث يتضمن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو تراجع أعمق أو تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى تخفيف السياسة النقدية بقوة. وفي هذه الحالة، قد يشهد الذهب مكاسب كبيرة تتراوح بين 15% و30% على أساس سنوي.
السيناريو الرابع وتأثير الانتعاش الاقتصادي
يضع السيناريو الرابع احتمالا عكسيا، حيث إذا شهد العالم دورة انتعاش اقتصادي واسعة وعودة معدلات النمو إلى مستويات أعلى، فقد يدفع ذلك الاحتياطي الاتحادي إلى تشديد السياسة النقدية أو الإبقاء على الفائدة مرتفعة. وفي هذه الحالة، قد يتعرض الذهب لضغوط هبوط تتراوح بين 5% و20% خلال 2026.
وأشار وليد فقهاء، محلل الأسواق المالية، إلى أنه حتى اللحظة لم تتغير هيكلية السوق بشكل كبير، وأنه على الرغم من الأداء العرضي الحالي، فإن هناك حديثا عن سيناريوهات صعود الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في 2026، خصوصا مع استمرار شراء البنوك المركزية والتضخم المستمر وضغوط الجيوسياسية.
في الختام، تظل المؤشرات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية عوامل رئيسية تؤثر على أسعار الذهب، مما يستدعي متابعة دقيقة لتطورات السوق في المستقبل.







