مع اقتراب شهر رمضان، تستعيد الأسواق في عدن شيئاً من حيويتها المعتادة. لكن هذه المرة تحت سقف "الخيمة الرمضانية" التي تقيمها المؤسسة الاقتصادية، في محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين وسط تحديات الرواتب المتقطعة وتقلبات سعر الصرف.
في جولة للجزيرة مباشر داخل الخيمة، بدت الحركة الشرائية نشطة نسبياً. إذ يقدّر تجار نسبة الإقبال بين 70% و80%، مع توقعات بارتفاعها في حال صرف الرواتب.
أكد عمر صادق، مشرف إحدى المؤسسات التجارية المشاركة، أن الأيام الأولى شهدت تردداً بسبب حداثة الفكرة. لكنه أشار إلى أن الإقبال تحسَّن تدريجياً، موضحاً أن المحرك الأساسي للسوق في عدن يظل صرف الرواتب.
الأسعار ومنافسة التجار
تحدث المواطنون الذين تجولوا بين أجنحة الأرز والسكر والزيوت والمنظفات عن فوارق سعرية تتراوح بين 500 و1500 ريال للسلعة الواحدة، حيث يعادل الدولار نحو 240 ريالاً بحسب سعر الصرف الرسمي. في حين أكد بعض التجار أن التخفيضات تصل إلى 30% و40%، بل وتبلغ 50% في "الساعات الذهبية".
وأوضح مندوب إحدى الشركات أن الهدف هو البيع بهوامش ربح منخفضة مقابل تحمل المؤسسة الاقتصادية التكاليف التشغيلية كاملة. وهو ما أتاح تقديم عروض تشمل هدايا مجانية وسحوبات على جوائز، في مشهد يعكس تنافساً بين 27 شركة ومؤسسة مشاركة.
ورغم الأجواء الإيجابية، فقد ظل ملف الرواتب حاضراً بقوة في أحاديث المتسوقين. فموظف براتب 70 ألف ريال قد يستهلك معظم دخله في احتياجات أساسية كالزيت والتمر. في حين اشتكت بعض ربات البيوت من تأخر الرواتب لأشهر، مما يجعل الشراء محكوماً بالأولويات القصوى وسداد الديون أولاً.
التحديات الاقتصادية في رمضان
ومع ذلك، عبَّرت متسوقات عن رضاهن النسبي، مؤكدات أن الأسعار الحالية أخف الضررين مقارنة بالأعوام الماضية التي شهدت ارتفاعاً حاداً مع تدهور العملة. من جهتها، أكدت إدارة المؤسسة الاقتصادية أن فكرة الخيمة جاءت في "ظرف عصيب"، مع التزام بتحمُّل كل تكاليف التنظيم مقابل إلزام التجار بتخفيضات ملموسة يشعر بها المواطن.
الخيمة الرمضانية، التي تستمر حتى الخامس من رمضان، تمثل بالنسبة لكثيرين في عدن فرصة سنوية لشراء احتياجات الشهر الكريم بهامش أمان سعري. في مدينة ما زالت قدرتها الشرائية رهينة انتظام الرواتب واستقرار العملة.
يبقى الأمل معلقاً على أيام رمضان الأولى لتحريك عجلة السوق بوتيرة أعلى.







