توقع تقرير أممي أن يحقق الاقتصاد الأردني نموا بنسبة 2.8% للعامين الحالي والمقبل، مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة. وأوضح التقرير أن هذا النمو يأتي في ظل بيئة إقليمية تتسم بتصاعد عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري.
كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تقريرها أن حالة عدم اليقين قد اشتدت مع اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، مما أثر سلبا على النقل الجوي وقطاع السياحة في الأردن. وأضاف التقرير أن تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قد زادت من تأثير هذه الظروف.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن تغيير النظام في سوريا قد حسّن من معنويات السوق في المنطقة، مما قد يتيح للأردن الاستفادة من هذه التطورات. وأكد التقرير على أن التضخم في الأردن سيبقى عند مستويات منخفضة، مع توقعات تضخم تصل إلى 2.4% في العام الحالي و1.8% في العام المقبل.
توقعات الدين والنمو الإقليمي
كما يُتوقع أن تصل نسبة الدين إلى حوالي 95.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يحد من المرونة المالية وإمكانيات النمو. وأوضح التقرير أن مستويات الدين لا تزال مرتفعة في عدد من البلدان متوسطة الدخل، بما في ذلك الأردن.
وستشهد البلاد استفادة من عودة اللاجئين إلى سوريا، مما سيساعد في تخفيف الضغوط على الحكومة في تقديم الخدمات. وأكد التقرير أن علاقات الأردن التجارية مع الولايات المتحدة تعني أنه سيتأثر بزيادة الرسوم الجمركية، حيث تُعد المنسوجات والأسمدة والكيماويات والألمنيوم والإلكترونيات خاضعة لرسوم مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن تقديرات الإسكوا تشير إلى نمو الصادرات الأردنية بنسبة 4.8% في العام الحالي و6.5% في العام المقبل، مقارنة بـ3.8% العام الماضي. كما يُتوقع نمو الاستيراد بنسبة 2.8% في العام الحالي و3.5% في العام المقبل.
التحديات الاقتصادية والفرص المتاحة
أكد التقرير أن البلدان متوسطة الدخل، بما فيها الأردن، تواجه ظروف تمويل أضيق، مما يستلزم تكثيف الجهود لتعبئة الإيرادات المحلية وتعزيز كفاءة الإنفاق. وعلى الصعيد العربي، من المتوقع أن يشهد الاقتصاد العربي انتعاشا تدريجيا رغم التحديات، مع توقع ارتفاع معدل النمو الإقليمي من 2.9% إلى 3.7% خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا للتقرير، يُتوقع أن ينخفض التضخم من 8.2% في السنوات القادمة إلى 5.4% بحلول 2027، مدفوعا بانخفاض أسعار السلع الأساسية. كما يُنتظر أن تنمو الصادرات الإجمالية للمنطقة بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية.
وقال الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه إن التحسن الاقتصادي يعتمد على جهود تنويع الاقتصادات، خاصة في البلدان مرتفعة الدخل، وتنفيذ إصلاحات مالية. وحذر من أن المنطقة لا تزال تتعرض للمخاطر الناجمة عن اختلالات التوازن في الخارج.
دعوات للتنويع الاقتصادي وتحسين الإدارة المالية
يتوقع التقرير أن يرتفع نمو البلدان مرتفعة الدخل من 3.3% إلى 4.2%، بينما سيشهد النمو في البلدان متوسطة الدخل تحسنا تدريجيا. ومع ذلك، تواجه البلدان منخفضة الدخل ضغوطا مالية حادة، مع تعافٍ محدود في السنوات القادمة.
ودعا التقرير الدول العربية إلى ضرورة تنويع اقتصاداتها والحد من الاعتماد على الهيدروكربونات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا. كما أوصى بتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الإيرادات المحلية.
سلط التقرير الضوء على الأوضاع الإنسانية في غزة، مشيرا إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تبلغ حوالي 70 مليار دولار، نتيجة للدمار الواسع الذي طال العديد من المباني.







