القائمة الرئيسية

ticker اتفاقية لإطلاق خدمة الصناديق البريدية الذكية ticker جلسة تشاورية تبحث استدامة سلاسل الإمداد وتطوير قطاع نقل البضائع ticker وزير النقل ونظيره السعودي يبحثان آليات تطوير مشروع الربط السككي ticker كينيا تطلب تمويلا عاجلا من البنك الدولي لمواجهة تداعيات حرب ايران ticker الناتو يعيد تنظيم دفاعاته بالتعاون مع كريست للامن السيبراني ticker الطلب يقود انتعاش الصناعة الامريكية رغم تراجع الوظائف ticker تاثير تراجع الليرة على حياة السوريين وارتفاع الاسعار ticker تحذيرات من اضطراب واسع في الطيران الاوروبي بسبب ازمة الوقود ticker تاثيرات حرب ايران ترفع اسعار القطن عالميا ticker 5 ادوات ويندوز 11 صغيرة لا غنى عنها ticker الصناعة والتجارة تؤكد استقرار الاسواق وتكثف الرقابة ticker المفوضية الاوروبية تدعم العمل عن بعد لتوفير الطاقة ticker تراجع الاسهم السعودية الى 11464 نقطة ticker الحرب تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع وتكشف محدودية المؤسسات المالية ticker عاجل- الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق ticker القطاع الفندقي.. حلول بديلة للمحافظة على الموظفين ticker 5.71 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" في الربع الأول من العام الحالي ticker "العمل": 145 منشأة في القطاع الخاص استفادت من نظام العمل المرن ticker "الصناعة والتجارة": الأردن حقق تقدما باستراتيجية التجارة الإلكترونية ticker دليل بسيط لنجاح نظامك الغذائي

تهديدات اغلاق باب المندب تزيد كلفة الحرب وتهدد الاقتصاد العالمي

{title}

يتصاعد خطر إغلاق باب المندب ليتحول من تهديد بحري محدود إلى صدمة محتملة لأسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة مع تزايد المخاوف من تدخل الحوثيين في الصراع الدائر في الشرق الأوسط وإغلاق المضيق الذي يفصل بين خليج عدن والبحر الأحمر، وهو ما يتزامن مع اضطراب مضيق هرمز.

باب المندب ليس مجرد ممر ثانوي جنوب البحر الأحمر، بل هو حلقة وصل تربط حركة النفط والمنتجات البترولية والتجارة بين آسيا وأوروبا بقناة السويس، بينما يظل هرمز الشريان الأكبر لصادرات الخليج من النفط الخام والغاز المسال.

عندما يتعرض الممران للضغط في الوقت نفسه، لا تقتصر المشكلة على كميات النفط المعطلة، بل تمتد إلى كلفة النقل وأقساط التأمين ومواعيد التسليم وأسعار الغذاء والسلع الصناعية، وحتى توقعات النمو والتضخم عالميا.

وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نحو 4.2 ملايين برميل يوميا من النفط والمنتجات البترولية عبرت باب المندب في النصف الأول من 2025، مقابل 4.9 ملايين برميل يوميا عبر قناة السويس وخط سوميد، ويعادل كلا الرقمين تقريبا نصف مستويات 2023، مما يعني أن هذا المسار كان قد دخل بالفعل في حالة تراجع حاد قبل التهديدات الجديدة.

كما تشير البيانات نفسها إلى أن تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر باب المندب كانت شبه معدومة في 2024 والنصف الأول من 2025 بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين، مما يعني أن المضيق لم يعد يمر عبره الغاز، لكنه لا يزال حاسما في النفط والمنتجات وفي الربط التجاري البحري الأوسع.

تنبع الأهمية الاقتصادية لباب المندب من موقعه بوصفه البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الأقصر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، وتفيد الأونكتاد بأن قناة السويس يمر منها نحو 10% من حجم التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات العالمية، وهو ما يعني أن أي اضطراب عند باب المندب لا يعطل ناقلات الطاقة فقط، بل يضغط أيضا على سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بالحاويات والبضائع العامة.

وقد أوضح صندوق النقد الدولي أن اضطرابات البحر الأحمر أدت في مطلع 2024 إلى هبوط التجارة العابرة للسويس 50% على أساس سنوي، مع قفزة في المرور حول رأس الرجاء الصالح بنسبة 74%، وهو ما يبرهن على أن مجرد تراجع الثقة الأمنية في هذا المسار كاف لإعادة تشكيل خرائط الملاحة والتجارة.

ويعني هذا عمليا أن تعطل باب المندب بالتوازي مع توقف هرمز سيحول الصدمة من أزمة طاقة خليجية إلى أزمة نقل عالمية، فالأونكتاد تقدر أن إعادة التوجيه حول رأس الرجاء الصالح ترفع المسافة بين شينزن في الجنوب الصيني وروتردام في شمال غرب أوروبا من 10 آلاف ميل بحري إلى 13 ألفا، وتطيل زمن الرحلة من نحو 31 يوما إلى 41 يوما.

كما سترتفع كلفة الرحلة الآسيوية الأوروبية ذهابا وإيابا لسفينة حاويات متوسطة من نحو مليون دولار عبر السويس إلى 1.7 مليون دولار حول رأس الرجاء الصالح، مع ما يستتبعه ذلك من ارتفاع أجور الطواقم والوقود والتأمين واحتمالات الاختناق في الموانئ.

وهنا تتجاوز الخسارة مجرد تأخير زمني، لأن الطرق الأطول تستهلك طاقة شحن إضافية وتقلص عدد الرحلات الممكنة للأسطول نفسه في العام الواحد، وتوضح الأونكتاد أن تحويل السفن بعيدا عن البحر الأحمر رفع الطلب العالمي على السفن 3% وعلى سفن الحاويات 12% بحلول منتصف 2024، وهو ما يعني أن المسارات البديلة تولد ضغطا إضافيا على الطاقة الاستيعابية العالمية وتخلق اختناقات جديدة في الموانئ وترفع أسعار الشحن حتى قبل احتساب أثر الصدمة النفطية نفسها.

أما في جانب الطاقة، فإن تزامن الخطرين يضرب معادلة الإمداد من جهتين، فهرمز يظل الممر الأكبر عالميا، إذ عبره في النصف الأول من 2025 نحو 20.9 ملايين برميل يوميا من النفط والسوائل البترولية، إضافة إلى 11.4 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي المسال، أي أكثر من خمس تجارة الغاز المسال العالمية.

وبذلك، فإن باب المندب لا يكرر وظيفة هرمز من حيث الحجم، لكنه يضاعف أثر تعطله لأنه ينسف مسار الالتفاف الجنوبي والربط مع السويس في الوقت نفسه، فإذا تعطل هرمز وحده أمكن نظريا الحديث عن بعض التحويلات المحدودة عبر الأنابيب أو الموانئ البديلة، أما إذا تعطل هرمز وباب المندب معا فإن الخسارة تتحول إلى أزمة عبور وإعادة توجيه واختناق لوجستي أوسع.

وفي هذا السياق، قالت خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان في حديث للجزيرة نت إن الأثر الأكبر حاليا قد لا يكون في النفط والغاز بقدر ما سيكون في سلاسل الإمداد الأخرى، مشيرة إلى أن التضييق على باب المندب تزامنا مع إغلاق مضيق هرمز يخنق أيضا قناة السويس ويضيف ضغوطا اقتصادية على مصر ويطيل زمن وصول السلع من آسيا إلى أوروبا عبر الالتفاف حول أفريقيا بما يتراوح بين 15 و20 يوما إضافية للناقلة.

وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة عند تقييم البدائل الفعلية، فإدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقدر أن السعودية والإمارات تملكان معا طاقة أنابيب فائضة بنحو 2.6 مليون برميل يوميا يمكن أن تلتف جزئيا على هرمز في حال التعطل، كما تشير في دراسة منفصلة إلى أن خط الأنابيب السعودي شرق غرب إلى البحر الأحمر تبلغ طاقته 5 ملايين برميل يوميا ويمكن توسيعه مؤقتا إلى 7 ملايين.

غير أن هذه البدائل لا تمثل حلا كاملا، لأن جزءا منها يظل معتمدا في النهاية على مرافئ البحر الأحمر ومساراته البحرية التي لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عبر هرمز، فضلا عن أنها لا تحل مشكلة تعطل حركة الحاويات والبضائع غير النفطية، ولهذا قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، بحسب رويترز، إنه "لا بديل" فعليا لهرمز، وهي عبارة تزداد دلالتها إذا أضيف إليها باب المندب بوصفه بوابة الخروج من البحر الأحمر.

ويشير أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية كميل الساري، في تعليقه للجزيرة نت، إلى أن الاقتصادات المعولمة لم تعد تنتج سلعة نهائية داخل حدود دولة واحدة، بل أصبحت تعتمد على مكونات ومدخلات تمر عبر عشرات البلدان والممرات البحرية، ومن ثم فإن تعطيل هرمز وباب المندب لا يصيب النفط وحده، بل يضرب أيضا الأسمدة والمعادن والمكونات الصناعية والسلع الوسيطة، بما ينعكس على تكلفة الإنتاج العالمية وعلى أسعار المستهلك النهائي.

ويضيف أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الندرة المادية، بل أيضا في آلية التسعير نفسها، إذ تدفع الأخبار والمضاربات الأسواق إلى ردود فعل مبالغ فيها قد تقفز بالأسعار بسرعة كبيرة قبل أن تصل الصدمة الكاملة إلى الاقتصاد الحقيقي.

ويظهر هذا الأثر بوضوح في سوق الشحن والتأمين، فبحسب رويترز، قفزت أجور ناقلات الخام العملاقة على خط الشرق الأوسط الصين إلى أكثر من 423 ألف دولار يوميا مطلع مارس، كما ارتفعت أجور ناقلات الغاز المسال بأكثر من 40%.

وفي التأمين، ارتفعت كلفة التأمين البحري على هيكل الناقلة إلى 3% من قيمة السفينة مقابل نحو 0.25% قبل الحرب، بما يعادل نحو 7.5 ملايين دولار لناقلة تتراوح قيمتها بين 200 و300 مليون دولار.

كما أفادت رويترز بأن كلفة التأمين على شحن البضائع عبر الخليج ارتفعت بما يصل إلى خمسة أضعاف في 48 ساعة فقط، بينما فرضت شركات كبرى رسوما إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب و"الطوارئ النزاعات" على الشحنات المتجهة من وإلى الخليج والبحر الأحمر.

وتعني هذه الأرقام أن أي إغلاق فعلي أو حتى تهديد مستمر لباب المندب قد يشل التجارة العالمية، فمجرد تغير تقدير الخطر لدى شركات التأمين والملاحة يكفي لدفع السفن إلى تجنب المسار، وهذا ما تحذر منه لوري هايتايان أيضا، إذ ترى أن السيناريو الأخطر قد يبدأ من تعديل عقود التأمين ورفع أقساطها، قبل الوصول إلى استهداف مباشر للسفن، بما يدفعها تلقائيا إلى اختيار طريق رأس الرجاء الصالح، لتعود موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إلى جانب موجة ارتفاع النفط والغاز الحاصلة.

ومن زاوية الاقتصاد الكلي، فإن هذا التشابك بين صدمة الطاقة وصدمة النقل يرفع احتمالات انتقال العالم إلى بيئة أقرب إلى الركود التضخمي، إذ توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نمو الاقتصاد العالمي مرشح للهبوط إلى 2.9% في 2026، مع ارتفاع تضخم مجموعة العشرين إلى 4%، أي أعلى بـ1.2 نقطة مئوية من التقديرات السابقة، مع خفض نمو منطقة اليورو إلى 0.8% بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

وعلى مستوى القطاعات، تبدو أسواق الطاقة والنقل البحري والتأمين والبتروكيماويات والأسمدة والصناعات التحويلية الأكثر تعرضا للضرر المباشر، فالطاقة تتلقى الصدمة الأولى عبر الخام والمنتجات والغاز، والشحن البحري يتلقى الصدمة الثانية عبر المسارات الأطول والرسوم الإضافية؛ والتأمين يرفع الكلفة على كل سفينة تقرر العبور، ثم تنتقل العدوى إلى الصناعات التي تعتمد على مدخلات مستوردة ومواعيد تسليم دقيقة، وإلى الغذاء والأسمدة نتيجة ارتفاع كلفة النقل والطاقة والمواد الأولية.

وقد لخص كميل الساري هذه الحلقة بقوله إن الأثر لم يعد يقتصر على "قرية في أفريقيا أو مدينة في آسيا"، بل أصبح يمس الاقتصاد العالمي كله عبر آلية الأسعار وسلاسل الإمداد المتشابكة.