يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحديا في الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، وذلك مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.
أوضح مسؤولون في البنك المركزي الأميركي أنهم كانوا يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة كانت مستقرة ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة، وذلك حتى قبل ارتفاع أسعار النفط.
بينت رويترز أن هذا يعكس الثقة في التزام البنك المركزي وقدرته على تحقيق هدفه التضخمي.
أشار محللون إلى أن ارتفاع أسعار البنزين يؤثر على المستهلكين يومياً، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل الاحتياطي الفيدرالي يولي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.
قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو، إن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال متوافقة مع 2 في المائة، ولكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.
أظهر استطلاع أجرته جامعة ميشيغان ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل، وذلك بعد النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس، إن احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة في البنك المركزي، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هو أمر يشغل بال الجميع.
أكد محللون أنه مع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام.
أضاف المحللون أن الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم.
أوضح باول أنهم تعلموا درساً مفاده أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهي ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.
أضاف باول أنهم ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.
أشار محللون إلى أن الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً.
قال مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»، إد الحسيني، إن التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي.
أضاف الحسيني أن المسؤولين يودون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم.
أكد محللون أنه من المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة.
أشار محللون إلى أن بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي ظلت قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».
نوه محللون إلى أنه إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي، عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.
أظهرت بعض الاستطلاعات طويلة الأمد أن التوقعات «مثبتة»، لكنها كانت لشهر فبراير، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط وتقلبات أسواق الأسهم والسندات.
قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس إنه قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل، وأنه يجب أن يكونوا يقظين بشكل خاص.

