شهدت عوائد السندات الامريكية قفزة ملحوظة خلال التعاملات الاسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الامال في نهاية قريبة للحرب، وهو ما ادى الى ارتفاع اسعار النفط واثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على اي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفعت عوائد السندات لاجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط اساس لتصل الى 4.376 في المائة، بعد ان قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد انهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية اعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
واضافت التقارير ان القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الاجلة لخام برنت ادت الى اعادة تسعير الاسواق لتوقعات الفائدة، حيث استبعد المستثمرون تماما خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد ان كانت التوقعات تشير الى خفض بمقدار 50 نقطة اساس قبل اندلاع الحرب.
ويرى خبراء الاستراتيجية ان خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج ازمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الاسواق، بل ان مخاطر الهجمات المضادة تشير الى احتمال استمرار اغلاق المضيق لشهر اضافي على الاقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية في حالة شلل تام.
وكشفت البيانات ان اثار هذه الموجة التضخمية بدات في الظهور فعليا مع تجاوز اسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الامريكية، في حين اظهرت مسوحات التصنيع الاخيرة قفزة هائلة في مؤشر الاسعار المدفوعة، وصلت الى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة.
واوضحت البيانات ان هذا الارتفاع المتسارع في الاسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة الى ضريبة تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لاجل عامين للارتفاع الى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة اساس منذ بداية النزاع.
وبينت التقارير ان الانظار تتجه الان بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس، حيث تشير التوقعات الى نمو الوظائف بنحو 60 الف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير، ويعتقد المحللون ان اي تعاف في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الاسواق الى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع اسعار الفائدة لمرة او مرتين، تماشيا مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الاخرى التي تواجه ضغوطا مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي امام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.

