أظهرت تقارير أن الصراعات الإقليمية ألقت بظلالها على قطاع الطيران، مما أثر على أسعار التذاكر وخطط السفر العالمية. وأوضحت التقارير أن المسافرين وشركات الطيران يواجهون ارتفاعا في أسعار الوقود وتكاليف التأمين، مما يهدد بأزمة اقتصادية تعطل السياحة العالمية.
كشفت التقارير أن ارتفاع تكاليف الطيران مرتبط بالوضع في أسواق الطاقة العالمية، حيث بلغت العلاقة بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات ذروتها. وبينت أنه مع التهديدات العسكرية، قفزت أسعار النفط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل كبير.
في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، إن التوترات تنعكس على الأسعار والطلب في القطاع السياحي، موضحا أن ارتفاع الأسعار ناتج عن استهلاك وقود أعلى، ومسارات أطول، وتأمين مرتفع، وكفاءة تشغيلية أقل.
أكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن الصراع يؤثر على قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً، مشيرا إلى تأثير اضطرابات السفر الجوي على ثقة المسافرين والاتصال الإقليمي.
أضاف المجلس أن الشرق الأوسط يلعب دوراً حيوياً في السفر العالمي، حيث يمثل 5 في المائة من الوافدين الدوليين و14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية، وأن أي اضطراب يؤثر على المطارات والرحلات والفنادق وشركات التأجير.
أشار الميرة إلى أن السياحة الترفيهية شهدت زيادات تتراوح بين 15 و70 في المائة في كثير من المسارات، موضحا أن التذكرة التي كانت بـ 500 دولار أصبحت تتراوح بين 800 و1000 دولار، مما يزيد التكلفة على العائلات ويدفعهم لتأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب.
استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة، حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من 85 - 90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، مما أثر على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، والتي قفزت من 10 آلاف دولار لتتجاوز 18 ألف دولار. وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار.
عالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، وكشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.
أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة، حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار، وأن تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة.
أضاف أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية.
في سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، والتي قفزت من 1 في المائة إلى ما بين 50 و500 في المائة.
ضرب الخبير مثالاً بالفوارق في القدرة على تحمل هذه الأعباء، ففي حين تمكنت شركات كبرى من الحصول على تغطية إضافية، تواجه شركات أخرى تكاليف باهظة لكل رحلة تهبط في المنطقة.
أشار إلى أن هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود يهدد بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً.
في ظل هذه الظروف، سخّرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي، حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية.
أعلنت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير إلى 16 مارس، شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية» و«الخطوط الجوية العراقية» و«الخطوط الجوية الكويتية» و«طيران الجزيرة الكويتي» و«طيران الخليج البحريني».

