تراجعت الأسهم الهندية، مواصلةً موجة الضعف التي تُهيمن على السوق للأسبوع السادس على التوالي، وسط مخاوف من تصعيد محتمل في حرب الشرق الأوسط.
انخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى 22.606.1 نقطة، بينما تراجع مؤشر «سينسيكس» بنسبة 0.59 في المائة إلى 72.886.6 نقطة بحلول الساعة 9:48 صباحاً بتوقيت الهند، وسجل 11 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً أداءً سلبياً.
أضافت «رويترز» أن أسهم الشركات الصغيرة تراجعت بنسبة 0.3 في المائة، في حين استقرت أسهم الشركات المتوسطة.
جاء هذا الأداء في ظل ارتفاع أسعار خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع تباين أداء الأسواق الآسيوية، عقب تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
يرى محللون أن بيئة السوق الحالية قد تتيح فرصاً استثمارية انتقائية، ولا سيما في قطاعيْ تكنولوجيا المعلومات والبنوك.
أشار فيجايا كومار، كبير استراتيجيي الاستثمار بشركة «جيوجيت»، إلى أن هذه القطاعات قد تستفيد من التقييمات الجذابة والتوقعات الإيجابية للأرباح.
سجلت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات ارتفاعاً مدعومة بتوقعات أداء قوي خلال الربع الأول، بينما بدت أسهم البنوك مُغرية من حيث التقييم بعد موجة بيع مرتبطة بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة.
برزت أسهم بنوك القطاع العام بوصفها أحد أبرز الرابحين، حيث ارتفعت بنسبة 1.8 في المائة مدعومة بتحسن زخم نمو القروض.
تصدرت بنوك مثل «بنك ماهاراشترا» و«بنك الهند» و«بنك بارودا» المكاسب، مسجلة ارتفاعات بلغت 4.28 في المائة و4.18 في المائة و3.58 في المائة على التوالي.
أشارت مذكرة صادرة عن «جيفريز» إلى استقرار نمو القروض لدى البنوك الخاصة، مع تحسن طفيف لدى بعض بنوك القطاع العام، ما يعكس دعماً من ارتفاع الطلب على تمويل رأس المال العامل.
على صعيد الأسهم، قفز سهم شركة «ترينت» لتجارة الملابس بنسبة 5.48 في المائة ليتصدر قائمة الرابحين ضِمن مؤشر «نيفتي 50»، بعد إعلانها نمواً بنسبة 208 في المائة في إيراداتها خلال الربع الأول.
ارتفع سهم شركة «ويبرو» بنسبة 18 في المائة، عقب إبرامها صفقة بقيمة مليار دولار، ما عزَّز ثقة المستثمرين بقطاع التكنولوجيا.
في سوق الدخل الثابت، ارتفعت أسعار السندات الهندية، مدعومة بتوقعات تنفيذ البنك المركزي عمليات شراء خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب إعلان الحكومة خطة اقتراض أقل من المتوقع.
انخفض عائد السندات القياسية لأجل 2035 (6.488 في المائة) إلى 7.11498 في المائة مقابل 7.13298 في المائة خلال الجلسة السابقة، بعد أن بلغ أعلى مستوياته في نحو عامين.
أظهرت بيانات السوق أن مستثمرين، مِن بينهم بنك الاحتياطي الهندي، اشتروا سندات بقيمة 96 مليار روبية في السوق الثانوية.
أعلنت الولايات بيع سندات بقيمة 2.54 تريليون روبية خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وهو أقل من توقعات السوق البالغة 3 تريليونات روبية، ما أسهم في تحسين المعنويات ودعم الطلب على السندات.
يرى متعاملون أن هذا التحسن قد يكون محدوداً، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية، قبيل قرار بنك الاحتياطي الهندي بشأن أسعار الفائدة.
على صعيد العملات، ارتفعت الروبية الهندية إلى نحو 92.80 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى لها في أسبوعين، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى 93.07 مع زيادة طلبات المستوردين على العملة الأميركية.
جاء هذا الارتفاع مدعوماً بتراجع نشاط المراجحة بعد إجراءات تنظيمية اتخذها بنك الاحتياطي الهندي للحد من المضاربات، ما أدى إلى زيادة مبيعات الدولار بالسوق.
أظهرت مؤشرات إضافية استمرار هذا التراجع، مع تسجيل خصم بنحو 3 بيسات في السعر المرجعي، ما يعكس تفوق ضغوط بيع الدولار.
لا تزال الأسواق العالمية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد تهديدات ترمب بشن ضربات جديدة على إيران في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز ضِمن المهلة المحددة.
تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 100.1، في حين بقيت العملات الآسيوية تحت الضغط، مدعومة بازدياد الطلب على الدولار كملاذ آمن.
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى قرار السياسة النقدية المرتقب من بنك الاحتياطي الهندي، حيث يُتوقع تثبيت أسعار الفائدة.

