أكد وزير الثروة الحيوانية السوداني أحمد التجاني المنصوري في حوار مع الجزيرة نت أن أمام بلاده فرصة تاريخية لتحويل التحديات إلى مكاسب إستراتيجية في ظل التطورات الإقليمية. وأضاف أن هذه التطورات نتجت عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الموارد الطبيعية الهائلة والموقع الجغرافي المتميز يمنحان السودان قدرة على لعب دور محوري في منظومة الأمن الغذائي على المستويين العربي والعالمي.
وبين أن السودان بدأ بالفعل خطوات عملية لتعزيز جاهزيته. وأوضح أن من بين هذه الخطوات إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في مختلف الولايات. بالإضافة إلى إطلاق تطبيق رقمي مباشر لتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف. وقال إن هذه الإجراءات تعكس جدية الدولة في تهيئة بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
وقال المنصوري إن لا أحد يحب الحرب لأنها بطبيعتها دمار وخسارة لكل الأطراف. وأضاف أن الناجحين يستطيعون تحويل التحديات إلى فرص. وأكد أن الأزمة قد تمثل فرصة كبيرة للسودان. خاصة أن بلاده لم تتأثر في الحقب السابقة بالحروب العالمية نظرا لبعدها الجغرافي. ولن تتأثر بشكل مباشر اليوم أيضا.
ومع ذلك. أشار إلى أنهم يتابعون التطورات عن كثب ويعملون على استثمار هذه الظروف لتعزيز مكانة السودان الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي قد تفتحها أمامهم.
وفي ظل إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النقل. أوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل إلى 100 مليار دولار سنويا. وتعتمد بنسبة تقارب 90% على الاستيراد من دول بعيدة مثل أستراليا ونيوزيلندا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية والبرازيل.
ومع إغلاق مضيق هرمز. بين أن تكاليف النقل ارتفعت بشكل ملحوظ بينما يتمتع السودان بميزة القرب الجغرافي. فالمنصوري يرى أن المسافة من بورتسودان إلى جدة لا تتجاوز 10 إلى 16 ساعة بحرا. والنقل البحري أقل تكلفة من النقل الجوي.
وأكد أن هذه المعطيات تجعل السودان في موقع إستراتيجي يمكنه أن يغطي ما لا يقل عن 50% من احتياجات هذه الدول. أي ما يقارب 50 مليار دولار. وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز دور السودان في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي.
وقبل اندلاع الحرب. كشف أن الدولة شكلت لجنة عليا لاستجلاب مستثمرين من دول الخليج. وذلك قبل ثلاثة أشهر. إلا أنها حتى الآن لم تباشر مهامها. ومن هنا ناشد مجلس الوزراء للإسراع في اغتنام هذه الفرصة. لأن الفرص لا تطرق الأبواب مرتين. ويجب استغلالها في الوقت المناسب. وإغلاق مضيق هرمز يحرم العديد من الدول من منافذها التقليدية. ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير. بينما السودان له موقع إستراتيجي وقرب جغرافي يجعله مؤهلا ليكون بديلا مهما في هذه المرحلة.
ويرى المنصوري أن هذه الفرصة تتطلب تحركا سريعا وعمليا من قبل الدولة عبر تفعيل دور اللجنة العليا. وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين. وتطوير البنية التحتية للنقل والتخزين. إلى جانب تحسين جودة الإنتاج المحلي بما يتوافق مع المعايير العالمية. وإذا تم ذلك فإن السودان سيكون مستفيدا من وقادرا على تحويل التحديات إلى مكاسب إستراتيجية تعزز مكانته الاقتصادية.
وتوقع أن يكون الإقبال كبيرا على السودان في الفترة القادمة. خاصة مع التغيرات التي أحدثتها الأزمة في طرق الإمداد العالمية. وأضاف أنهم بدأوا بالفعل في تلقي طلبات من دول متنوعة مثل اليابان وإندونيسيا والجزائر والسعودية. وهذه الطلبات تتركز بشكل أساسي في قطاع اللحوم سواء المذبوحة أو الحية.
وأوضح أن هذا التنوع في الدول المتقدمة بالطلبات يعكس أن السودان أصبح محط أنظار أسواق مختلفة. بعضها من آسيا. وبعضها من العالم العربي. وهو ما يؤكد أن موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية يمنحانه ميزة تنافسية فريدة.
وأكد أن السودان يملك موارد غذائية وزراعية ضخمة تكفي ليس فقط لتغطية احتياجات العالم العربي. بل يمكن أن تمتد لتلبية جزء كبير من احتياجات العالم بأسره.
وأشار إلى أن السودان بلد متباعد الأطراف ويواجه مشكلات في بعض المناطق مثل كردفان ودارفور بسبب الحرب. لكن هذا لا يعني أن قدراته معطلة بالكامل. ولفت إلى أن لديهم ولايات آمنة ومستقرة يمكن أن تكون بيئة مثالية لجذب المستثمرين واستغلال الموارد المتاحة فيها بشكل فعال.
وذكر أن خططهم المستقبلية واضحة وتقوم على رؤية إستراتيجية طويلة الأمد. وأوضح أنهم بدأوا بالفعل في إنشاء مدينة للإنتاج الحيواني بهدف الاستفادة من الخصائص الاقتصادية والموارد المتوفرة في ولايات السودان.
وأشار إلى أنهم يعملون كذلك على إيقاف تصدير البهائم الحية. لأنهم يرون أن تصدير اللحوم المذبوحة والمصنعة يحقق فائدة اقتصادية أكبر للسودان. ويضيف قيمة مضافة للمنتج المحلي.
وختم حديثه برسالة للمستثمرين والشركاء الدوليين يرحب بهم ويشجعهم على القدوم إلى السودان. واعتذر لهم عما واجهوه في السنوات الـ 15 الماضية من مشكلات وتعقيد في إجراءات الاستثمار. وأكد أنهم تعلموا من تلك التجارب. ووعدهم بأنهم سيسهرون على استثماراتهم ويوفرون لهم بيئة آمنة وشفافة تحقق منفعة للجميع.

