أعلنت دولة الامارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف "أوبك بلس". في تطور يأتي في سياق اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب في إيران والتوترات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويضع هذا القرار حدا لمسار امتد لعقود داخل "أوبك". إذ ارتبطت سياسات الإنتاج الإماراتية بتطورات السوق العالمية إلى جانب تحولات داخلية في القدرة الإنتاجية والاستثمارات. ما أدى تدريجيا إلى تباينات في الرؤية مع آليات إدارة المعروض ضمن تحالف "أوبك بلس".
وتعود علاقة الامارات مع "أوبك" إلى عام 1967 عندما انضمت إمارة أبوظبي إلى المنظمة قبل قيام الاتحاد. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الامارات جزءا من الكتلة الخليجية داخل المنظمة إلى جانب السعودية والكويت، وهي مجموعة لعبت دورا مؤثرا في رسم سياسات الإنتاج.
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، شاركت الامارات في سياسات إدارة المعروض التي تبنتها "أوبك" استجابة لصدمات الطلب العالمي والتقلبات السعرية، مع الاعتماد على آليات خفض ورفع الإنتاج لتحقيق التوازن. وفي العقود اللاحقة، ومع توسع قدراتها الإنتاجية، استمر حضورها ضمن الإطار الجماعي للمنظمة مع تسجيل مستويات التزام مرتفعة نسبيا بالحصص الإنتاجية وفق تقارير "أوبك" السنوية.
وتُصنّف الامارات ضمن كبار منتجي النفط على المستوى العالمي. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، جاءت الدولة في المرتبة السابعة عالمياً في إنتاج السوائل النفطية. كما احتلت المرتبة الثالثة داخل "أوبك" بعد السعودية والعراق.
ويتراوح إنتاج الامارات خلال السنوات الأخيرة بين 3 و3.5 ملايين برميل يومياً مع تسجيل تغيرات مرتبطة باتفاقات "أوبك بلس" وظروف السوق، بما في ذلك فترات خفض الإنتاج أو زيادته ضمن الترتيبات الجماعية داخل التكتل.
وتشير إدارة معلومات الطاقة إلى أن الامارات تُصنّف ضمن الدول التي تمتلك طاقة إنتاج فائضة يمكن استخدامها خلال فترات نقص الإمدادات العالمية، وهو عنصر يرتبط بدور بعض المنتجين داخل "أوبك" في التعامل مع تقلبات السوق، خاصة خلال الأزمات الجيوسياسية.
وتعمل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التابعة لحكومة أبوظبي على تنفيذ خطط توسع تهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. وتقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية القدرة الحالية للامارات بين 4.3 و4.5 ملايين برميل يومياً مع وجود تباين محدود في التقديرات الفنية.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود فجوة بين الطاقة الإنتاجية المتاحة ومستويات الإنتاج الفعلية ضمن اتفاقات "أوبك بلس"، وهو ما كان محور نقاش داخل التحالف خلال السنوات الأخيرة. ووفق تقارير سابقة، طرحت الامارات مسألة تعديل خطوط الأساس الإنتاجية التي تُستخدم لتحديد حصص الدول، بما يتماشى مع قدراتها الإنتاجية المتنامية.
شاركت الامارات في اتفاقات "أوبك بلس" منذ تأسيس التحالف مع تعديلات دورية على مستويات الإنتاج. وتوضح إدارة معلومات الطاقة أن سقف الإنتاج لدولة الامارات بلغ نحو 3.22 ملايين برميل يومياً مقارنة بنحو 3.02 ملايين برميل يومياً في العام السابق.
وتعكس هذه التعديلات محاولات تحقيق توازن بين إدارة المعروض داخل التحالف وبين القدرات الإنتاجية للدول الأعضاء في ظل تغيرات مستمرة في السوق.
وتعتمد الامارات على قاعدة موارد نفط كبيرة. إذ قدّرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الاحتياطيات المؤكدة بنحو 111 مليار برميل، ما يضعها في المرتبة السابعة عالمياً من حيث حجم الاحتياطيات.
وتتركز هذه الاحتياطيات في إمارة أبوظبي التي تمثل المركز الرئيس للإنتاج والاستثمار في القطاع. وترتبط خطط التوسع الإنتاجي بهذه القاعدة من الموارد، التي تشكل أساساً للسياسات طويلة الأمد في قطاع الطاقة.
وتُعد الامارات من كبار مصدري النفط الخام والمكثفات. ووفق تحليل إدارة معلومات الطاقة، بلغ متوسط صادراتها نحو 2.6 مليون برميل يومياً بين عامي 2013 و2022.
وتتجه هذه الصادرات بشكل أساسي إلى الأسواق الآسيوية، خاصة الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وفق بيانات "أوبك"، وهو ما يعكس هيكل الطلب العالمي على النفط خلال العقدين الماضيين.
وتشير بيانات شركة "أدنوك" إلى أن البنية التحتية للتصدير تشمل منشآت في ميناء الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، مما يوفر مسارا إضافيا للصادرات في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمضيق.
ويقوم قطاع النفط في الامارات على منظومة صناعية تقودها شركة "أدنوك" التي تأسست عام 1971. وتشمل أبرز الكيانات التابعة للشركة الإماراتية ما يلي: "أدنوك البرية" التي تدير عددا من الحقول النفطية الرئيسية، و"أدنوك البحرية" المسؤولة عن تطوير وإنتاج الحقول البحرية، و"أدنوك للحفر" التي تنفذ عمليات الحفر والخدمات المرتبطة. تغطي هذه المنظومة مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع النفط.

