مع ارتفاع أسعار الوقود عالميا بفعل الحرب والتوترات في مضيق هرمز، يواجه قطاع الطيران العالمي واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات.
فقد قفزت أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية، مما دفع عددًا من شركات الطيران إلى تقليص عملياتها أو إعلان الإفلاس، مثل سبيريت إيرلاينز.
وفي كل مرة يبحث فيها المسافر عن تذكرة طيران، يواجه تفاوتًا كبيرًا في الأسعار خلال فترات قصيرة، رغم ثبات الوجهة والرحلة.
هذا التباين ليس عشوائيًا، بل نتيجة نظام تسعير دقيق تديره شركات الطيران العالمية يعرف باسم "إدارة العائدات"، والذي يهدف إلى تحقيق أعلى إيراد ممكن من كل مقعد متاح على الطائرة.
وبحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، فإن تسعير تذاكر الطيران يعتمد على:
- إدارة السعة المتاحة.
- توقع الطلب المستقبلي.
- تقسيم المسافرين إلى شرائح مختلفة.
- استخدام نماذج تسعير مرنة تتغير لحظيًا وفق حركة السوق.
تبدأ عملية التسعير من تحديد التكلفة التشغيلية للرحلة، وتشمل:
- الوقود.
- أجور الطيارين وأطقم الضيافة.
- الصيانة الدورية للطائرات.
- رسوم المطارات والملاحة الجوية.
- تكاليف التأمين والتمويل والخدمات المقدمة للركاب.
- تكاليف التسويق والإدارة.
على سبيل المثال، تستهلك طائرة بوينغ 787 نحو 2900 غالون وقود في الساعة. ومع رحلة تستغرق 8 ساعات، يصل الاستهلاك إلى نحو 23 ألف غالون.
وتشير تقديرات قطاع الطيران إلى أن الوقود قد يشكل ما بين 20% إلى 30% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.
تضم الرحلة عادةً 8 مضيفين جويين، حيث يبلغ متوسط الرواتب 70 ألف دولار سنويًا لكل مضيف. ويقود الرحلة طياران، وتبلغ تكلفة الرواتب والتدريب نحو 270 ألف دولار سنويًا لكل منهما.
تتحمل شركات الطيران أيضًا تكاليف الإعلانات والعمولات لوكلاء السفر والمكاتب الإدارية، حيث تصل تكاليف التسويق إلى نحو 3300 دولار لرحلة من لندن إلى نيويورك.
لكن هذه التكاليف لا توزع بشكل مباشر على جميع الركاب. إذ يتم التعامل معها ضمن نظام تسعير متغير يعتمد على الطلب.
تعتمد شركات الطيران على أنظمة تحليل بيانات متقدمة تتوقع حجم الطلب وتعدل الأسعار بشكل مستمر. وهو ما تؤكده تقارير شركة ماكينزي، التي تشير إلى أن أسعار التذاكر قد تتغير عشرات أو مئات المرات يوميًا.
ويتحدد سعر التذكرة وفق عوامل متعددة، منها:
- موعد الحجز.
- نسبة امتلاء الطائرة.
- الموسم السياحي والوجهة.
- يوم السفر.
- توقيت الرحلة.
- المنافسة في السوق.
- سلوك المستخدم أحيانًا.
وتوضح دراسات منشورة في هارفارد بيزنس ريفيو أن قطاع الطيران يعد من أوائل القطاعات التي اعتمدت "التسعير الديناميكي" القائم على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي.
غالبًا ما تباع المقاعد الأولى بأسعار منخفضة لتحفيز الحجوزات المبكرة، وكلما امتلأت الطائرة، ترتفع الأسعار تدريجيًا، بينما تكون آخر المقاعد الأعلى سعرًا.
قد يُباع المقعد الواحد بعدة أسعار مختلفة ضمن الدرجة نفسها، مما ينتج عنه فروقات كبيرة بين المسافرين على الرحلة نفسها.
لا يذهب كامل سعر التذكرة إلى شركة الطيران، إذ يشكل جزء كبير منها ضرائب حكومية ورسوم مطارات وأمن وخدمات.
وتعد مطارات لندن ونيويورك من بين الأعلى تكلفة في العالم، حيث تبلغ رسوم استخدامهما نحو 35 ألف دولار للرحلة.
تشمل الخدمات الأرضية تسجيل الركاب ومناولة الأمتعة وتحميل وتفريغ الشحنات، وتبلغ تكلفتها نحو 3 آلاف دولار للرحلة.
وفي بعض الرحلات الأوروبية، قد تتجاوز الضرائب والرسوم ثلث قيمة التذكرة.
لم تعد شركات الطيران تنظر إلى بيع المقعد فقط، بل إلى "القيمة الكاملة للراكب"، التي تشمل الإيرادات الإضافية مثل الأمتعة واختيار المقاعد.
وبحسب تقارير إياتا، فإن هذه الإيرادات الإضافية تمثل نسبة متزايدة من دخل شركات الطيران.
تتغير أسعار التذاكر بشكل مفاجئ نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
- اقتراب موعد الرحلة.
- ارتفاع نسبة الحجوزات.
- إلغاء رحلات منافسة.
- ارتفاع أسعار الوقود.
- المواسم السياحية.
- الأزمات الاقتصادية أو الجيوسياسية.
- انخفاض عدد المقاعد المتبقية.
ورغم تعقيد نظام التسعير، فإن شركات الطيران تحقق عادة هوامش ربح منخفضة تتراوح بين 3% و6% فقط.
وفي ظل مرحلة ضغط غير مسبوقة، تحاول شركات الطيران التكيف للحفاظ على الربحية وسط سوق عالمية شديدة التقلب.
ينصح خبراء السفر بعدد من الإجراءات التي تساعد على خفض تكلفة التذاكر، أبرزها:
- الحجز المبكر قبل موعد السفر بوقت كاف.
- مرونة مواعيد السفر واختيار أيام أقل طلبًا.
- السفر في منتصف الأسبوع بدلاً من عطلة نهاية الأسبوع.
- مقارنة الأسعار عبر أكثر من منصة حجز.
- استخدام التصفح الخفي لتجنب تتبع الأسعار.
- تجنب مواسم الذروة السياحية.
- تفعيل التنبيهات السعرية لمتابعة تغيرات الأسعار.
- اختيار مطارات بديلة قريبة عند الإمكان.
- عدم الانتظار طويلاً قبل الحجز.
- مقارنة "السعر النهائي" لا السعر المبدئي فقط.

