أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أهمية تبني رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة لمواجهة الأزمات العالمية. وحذر الجدعان من التفاؤل المفرط في الأسواق الذي قد يحجب التحديات الجيوسياسية والصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا. وذلك عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي. وقد تزامن ذلك مع اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.
أشار الجدعان إلى أن الاجتماع توج بتبني «مبادئ الدرعية» كإطار تاريخي لحوكمة صندوق النقد الدولي. وأضاف أن هذا يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف لمواجهة حالة عدم اليقين العالمي.
استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي واجه اختبارات متلاحقة نتيجة صدمات متكررة في السنوات الأخيرة. وأرجع ذلك إلى الحروب والصراعات. بما في ذلك الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
أوضح الجدعان أن هذه الصدمات لها آثار اقتصادية عالمية عميقة. وأنها ستضر بالفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشكل خاص. وحذر من أن ذلك يأتي في وقت تراجع فيه التعاون الدولي.
بين الجدعان أن الاستجابة المناسبة تتطلب سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف ومدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.
شدد الجدعان على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين السلام الدائم أمر أساسي لتحقيق النمو المستدام والاستقرار على المدى الطويل.
أكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً رغم الصدمات المتكررة. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة. وأضاف أن أثره الاقتصادي سيعتمد على مدته وكثافته وتوسعه الجغرافي.
أشار البيان إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي. وذلك على الرغم من الجهود المبذولة لاستدامة تدفق الطاقة.
نوه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل عبر البلدان. وأضافوا أنه إذا طال أمدها. فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية.
أشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية. في وقت يشهد فيه العالم تحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا والديموغرافيا والمخاطر المرتبطة بالمناخ.
أكدت اللجنة أن الأولوية القصوى هي تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي. وتمكين نمو قوي واسع القاعدة. وذلك من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.
شددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار. وأكدت أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم مستقرة.
أفادت اللجنة بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل لضمان استدامة الدين. مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
أكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي. بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي والمؤسسات المالية غير المصرفية والأصول الرقمية.
أشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية وحماية أمن الطاقة.
أكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح.
عبر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام. مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي.
تعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو. مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات.
رحب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث. ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة.
حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل.
أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف.
أيد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق.
أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة.
اختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي وقائم على الحصص ومزود بموارد كافية.







