يشكو أبو كمال، وهو سائق تاكسي في دمشق، من تدهور مهنته بسبب انتشار تطبيقات النقل الإلكترونية والسيارات الخاصة. وأضاف أن يومه الطويل لم يعد كافيا لتأمين إيجار السيارة ومتطلبات منزله.
أبو كمال يصف الوضع بصوت غاضب، مبينا أنهم يسعون لكسب الرزق لكنهم يعودون بأيد فارغة. وأشار إلى أن المهنة التي كانت توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة أصبحت معركة يومية غير متكافئة.
أفاد عدد من سائقي سيارات الأجرة بأن انتشار التطبيقات والسيارات الخاصة أدى إلى تراجع حاد في عدد الزبائن، مما أثر على دخلهم اليومي. وأوضحوا أن الأمر يتعدى التطبيقات ليشمل دخول سيارات من خارج المدينة وانتشار الدراجات النارية والكهربائية.
يقول أبو كمال إن معظم شركات النقل والتطبيقات تعمل خارج الإطار القانوني، مضيفا أنهم لم يعودوا قادرين على تغطية بدلات إيجار السيارات. وأكد أن الأمر يتعلق بإحساس بأن القواعد التي التزم بها السائق العمومي لم تعد تحميه.
من جهته، وصف السائق محمد أبو مضر تأثير التطبيقات بأنه كبير ومباشر، مشيرا إلى أن معظم يومه يمر دون عمل فعلي. وأضاف أن سيارات الأجرة أصبحت تقف لساعات أطول، مطالبا بوقف هذه التطبيقات أو حصر العمل في قطاع النقل بمن يملكون سيارات مرخصة.
أما أبو أمجد، فيرى أن سيارة الأجرة هي مصدر رزقه الرئيسي، وقد التزم بشراء سيارة عمومية ودفع الرسوم والتأمينات، مطالبا بالسماح له ولزملائه بالعمل ضمن التطبيقات نفسها مقابل رسوم وإجراءات منصفة.
على الجانب الآخر، يرى محمد عبد اللطيف، وهو موظف في القطاع العام، أن العمل بسيارته الخاصة عبر تطبيقات النقل الإلكترونية يوفر له دخلا إضافيا. وأضاف أن كثيرا من السوريين يسلكون هذا الطريق في ظل تدني الرواتب.
محمد لا يعتبر نفسه خصما لسائقي سيارات الأجرة، بل يرى أنه يحاول النجاة مثلهم، موضحا أن التطبيقات وفرت مرونة في اختيار ساعات العمل ومنحت الزبائن شعورا أكبر بالخصوصية والأمان.
في ظل هذا التحول، تشير تقارير صحفية إلى وجود ما لا يقل عن 16 تطبيقا إلكترونيا للنقل في سوريا. وسط اشتداد المنافسة بين السائقين.
في مواجهة هذه الشكاوى، تقول وزارة النقل إنها تعمل على دراسة قانون متكامل لتنظيم قطاع النقل، بما يشمل ترخيص التطبيقات وضبط المنافسة. وأوضح مدير المكتب الإعلامي في الوزارة، عبد الهادي شحادة، أن الملف لا يزال قيد الدراسة بسبب تشابكه وحاجته إلى معالجة دقيقة.
ويؤكد شحادة أن أوضاع السائقين والمواطنين تأتي ضمن أولويات الوزارة، وأن العمل جار للوصول إلى صيغة تحقق توازنا بين تحسين دخل السائقين وتأمين خدمات نقل ميسرة للمواطنين. وأشار إلى أن مختلف الخيارات المطروحة تُدرس حاليا.
لكن في الشارع، نظم سائقو سيارات الأجرة في دمشق وقفة احتجاجية للتعبير عن استيائهم من انتشار وسائل نقل غير مرخصة وتعدد التطبيقات الإلكترونية.
بين غضب سائقي التاكسي الأصفر وحاجة موظفين وأصحاب سيارات خاصة إلى دخل إضافي وخطوات حكومية للتنظيم، تقف دمشق أمام مشهد نقل مضطرب.







