في ظل الأزمة التي تهدد أمن الطاقة والغذاء العالمي، برزت السعودية كقوة استقرار استثنائية، محولة سواحلها الغربية إلى شريان حياة يحصن السوق المحلية ويعوض النقص السلعي في دول الجوار.
بفضل استراتيجية استباقية، رفعت المملكة نسب الاكتفاء الذاتي لمنتجات غذائية حيوية إلى ما فوق الـ100 في المائة، ونجحت في تطويق تداعيات الأزمة الجيوسياسية بأذرع لوجستية كفؤة ومحتوى محلي صلب، مما أعاد تعريف الأمن الغذائي السعودي كركيزة سيادية قادرة على امتصاص الصدمات العالمية وإدارة تدفقات السلع بسلاسة.
أظهرت نتائج إحصاءات الأمن الغذائي ارتفاعاً قياسياً في نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية النباتية والحيوانية، بل إن بعضها حقق نسباً أعلى من 100 في المائة.
هذا المنجز الرقمي تحقق باستثمارات مستمرة في القطاع الزراعي، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتنويع مصادر الاستيراد، مما حصن السوق الداخلية من التقلبات الحادة ومكنها من امتصاص صدمات الأزمة والحفاظ على توازن الأسعار وتوفر السلع.
أوضح عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين أن المملكة تتميز بموقع استراتيجي وسواحل ممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، وبالتالي فإن موانئها متعددة وذات كفاءة عالية، مدعومة بخدمات لوجستية متكاملة تعزز تدفقات السلع والبضائع.
أضاف أن المملكة لم تواجه مشكلة في توفير احتياجاتها أو تصدير منتجاتها بعد إغلاق مضيق هرمز، ونجحت في استغلال موانئها على البحر الأحمر كبديل فعال، مما أسهم في استدامة تدفق البضائع والسلع بسلاسة ودون انقطاع.
أشار البوعينين إلى أن جهود المملكة تجاوزت حماية أسواقها المحلية وضمان توافر السلع فيها، بل أسهمت في تعويض النقص السلعي في دول الخليج التي توقفت وارداتها بسبب إغلاق المضيق، وذلك من خلال موانئها على البحر الأحمر وتوفير مساحات تخزينية وتفعيل اتفاقيات المرور السريع.
شرح عضو مجلس الشورى أنه من خلال تعزيز المحتوى المحلي، حققت المملكة جانباً مهماً من الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في المنتجات الزراعية التي تشكل جزءاً مهماً من الأمن الغذائي، إضافةً إلى بعض السلع الأخرى.
شدد البوعينين على أن استدامة المعروض المحلي كانت حجر الزاوية في كبح جماح التضخم وضمان استقرار الأسعار، مبيناً أن بناء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لم يكن مجرد إجراء وقائي بل أداة تحوط فعالة مكنت الدولة من امتصاص الصدمات الطارئة وتأمين احتياجات الأسواق دون اهتزازات.
أشار إلى أهمية المخزون الاستراتيجي الذي يسهم في ضبط الأسعار بسبب شرائه وتخزينه في أوضاع مستقرة وأسعار متدنية، كما تطرق إلى كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجيستية في السعودية التي تعمل على استثمار موقعها الاستراتيجي لتحقيق المنفعة الكلية.
من جانبه، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدكتور أسامة بن غانم العبيدي أن المملكة حققت مستويات مرتفعة في نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية في إطار جهودها لتعزيز الاستدامة الغذائية وتنمية القطاع الزراعي والحيواني.
أشار العبيدي إلى أن هذه الجهود أسهمت في استدامة توافر السلع والمنتجات الغذائية واستقرار أسعارها خلال أزمة مضيق هرمز وإغلاقه، والتي أدت إلى تعطل شحنات المواد والمنتجات الغذائية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
يرى العبيدي أن حدة الأزمة ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، مسببة اختناقات حادة في تدفق السلع والأسمدة الحيوية نتيجة تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، إلا أنه أكد أن موانئ المملكة الغربية تحولت إلى منصات لوجستية محورية لمواجهة هذا الانقطاع.
كانت الهيئة العامة للإحصاء كشفت عن بلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الروبيان 149 في المائة، ومن منتجات الألبان 131 في المائة، وبيض المائدة 103 في المائة.
كما بينت نتائج الهيئة أن نسب الاكتفاء الذاتي من الخضراوات بلغت مستويات مرتفعة، فيما سجلت التمور أعلى نسبة اكتفاء ذاتي بين الفواكه بواقع 121 في المائة.
على صعيد الثروة الحيوانية، تظهر البيانات الرسمية طفرة ملموسة في مستويات الاكتفاء الذاتي، حيث نجحت المملكة في تأمين 61 في المائة من احتياجاتها من اللحوم الحمراء محلياً بإنتاج تجاوز 270 ألف طن.
في قطاع الدواجن، كشفت بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تحقيق قفزة في الاكتفاء الذاتي بنسبة وصلت إلى 72 في المائة بإنتاج محلي تجاوز المليون طن.







