تشهد سوق ادويه انقاص الوزن تحولا جذريا من قطاع محدود الى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو. قال تقرير ان هذا التحول مدفوع بالنجاح الكبير لادويه محفزات مستقبلات جي ال بي-1. ومع دخول شركات كبرى مثل فايزر الى المنافسة وتوسع الطلب في اسواق رئيسية، بات هذا القطاع واحدا من أبرز محركات النمو في صناعة الادوية. مع توقعات بوصوله الى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.
واضاف التقرير ان أحدث البيانات المتاحة تشير الى ان سوق ادويه انقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً. فقد سجلت نوفو نورديسك مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار ويغوفي.
كما أظهرت بيانات اخرى ان شركة ايلي ليلي أعلنت ان مبيعات عقار زيب باوند بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام الى ان السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات اخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعا غير مسبوق في الطلب.
وتبرز هذه الحقائق فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار. ويعود ذلك الى اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن.
ويُعزى النمو السريع الى الانتشار الواسع لأدوية جي ال بي-1، التي أحدثت تحولا في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن. فقد أعلنت نوفو نورديسك ان ويغوفي أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.
كما أظهرت بيانات موقع إيكفيا ان سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المئة من حيث الحجم في العام نفسه.
وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد الى السوق، وفي مقدمتهم فايزر. فقد أفادت تقارير ان دواء الشركة من فئة جي ال بي-1 المعروف باسم شيان ويينغ أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة جيه دي دوت كوم بسعر يبلغ 489 يواناً، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.
وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات الى نمو سريع في الطلب، رغم ان السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة. فقد بلغت مبيعات ويغوفي عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025.
كما سجلت نوفو نورديسك مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية.
وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية لكنها تتفق على استمرار النمو القوي. فقد خفّض غولدمان ساكس توقعاته لسوق أدوية السمنة الى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً الى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية.
وفي المقابل، تتوقع مورغان ستانلي ان تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها. بينما يقدم جي بي مورغان تقديراً أوسع يشمل سوق أدوية قطاع الإنكريتين بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، ويتوقع ان تصل الى 200 مليار دولار بحلول 2030.
ويشير هذا التباين في التقديرات الى ان مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات ومستويات التسعير ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة الى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الاسواق الناشئة.
كما ان المنافسة المتزايدة مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.
وتؤكد المعطيات الراهنة ان سوق أدوية انقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الادوية العالمي. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما اذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة.

