أعلنت الكويت عن فتح مجالها الجوي أمام حركة الطيران، مما يدخل قطاع الطيران والسفر الكويتي في مرحلة تعافٍ تدريجي بعد أسابيع من الاضطراب الذي شهدته المنطقة. وأدى ذلك إلى معاناة آلاف المسافرين الذين اضطروا للقيام برحلات شاقة عبر دول مجاورة.
كشفت وكالة الأنباء الكويتية أن الخطوط الجوية الكويتية ستستأنف رحلاتها إلى عدة وجهات من مطار الكويت الدولي، وذلك اعتبارا من اليوم بعد إعادة فتح المجال الجوي للبلاد. وستقوم الخطوط الجوية الكويتية بتسيير رحلات من مبنى الركاب رقم 4 إلى 17 وجهة، بينما تستأنف شركة "طيران الجزيرة" خدماتها إلى 9 وجهات من مبنى الركاب رقم 5.
أظهرت الأسابيع الماضية قصص إنسانية عكست التأثير الكبير على حركة السفر والمسافرين نتيجة إغلاق الأجواء الكويتية. في أحد مكاتب حجز التذاكر بمحافظة الفروانية، دخل ثلاثة أشقاء مصريين حاولوا اللحاق بوالدتهم التي ترقد في العناية المركزة في القاهرة، رغم ارتفاع تكلفة التذكرة إلى أكثر من 300 دينار.
أضافت أميرة زكي، موظفة في المكتب، أن مكاتب السفر واصلت العمل رغم الظروف الاستثنائية، في ظل إغلاق الأجواء جزئيا وتحول الرحلات إلى مسارات بديلة معقدة. وأشارت إلى أن المكتب تلقى طلبات يومية من مسافرين يواجهون ظروفا إنسانية خاصة.
مع توقف الرحلات المباشرة، لجأت شركات الطيران إلى حلول بديلة، حيث تم تنظيم رحلات مركبة تجمع بين النقل البري والجوي. انطلق المسافرون عبر حافلات من أرض المعارض في منطقة مشرف بالعاصمة الكويتية، مرورا بمنفذي النويصيب والخفجي، وصولا إلى مطار الدمام لاستكمال رحلتهم جوا إلى مدن أخرى.
استغرقت هذه الرحلة نحو 20 ساعة، تخللتها إجراءات حدودية متعددة، لكنها كانت الخيار الوحيد المتاح أمام آلاف المقيمين الراغبين في السفر خلال تلك الفترة. وقد رصدت الجزيرة نت مشاهد تجمع المسافرين في الصالة رقم (8) لإنهاء إجراءات السفر قبل التوجه إلى الحافلات.
كانت هناك عشرات الحافلات في الموقع قبل الانطلاق إلى منفذ النويصب، حيث تم جمع جوازات السفر والبطاقات المدنية داخل الحافلات، واستكمل المسافرون إجراءات العبور عند منفذ الخفجي قبل التوجه إلى المطارات السعودية.
في مواجهة إغلاق الأجواء، ابتكرت شركات الطيران حلول تشغيلية بديلة للحفاظ على استمرارية الرحلات. قال مدير المشاريع والبنية التحتية في شركة طيران الجزيرة، ضاري عبد المحسن العواد، أن الشركة وضعت منذ بداية الأزمة عدة سيناريوهات للتعامل مع إغلاق المجال الجوي، قبل أن تتجه إلى تشغيل رحلات عبر مطارات في السعودية.
وأوضح أن الشركة بدأت تشغيل رحلات من مطار القيصومة خلال 10 أيام فقط، قبل التوسع لاحقا إلى مطار الملك فهد في الدمام مع تزايد الطلب. وأضاف أن القاعة رقم (8) في أرض المعارض بمنطقة مشرف تم تحويلها إلى مركز تشغيل متكامل خلال 20 ساعة فقط.
كشف العواد أن الشركة نفذت منذ بداية الأزمة أكثر من 1200 رحلة، نقلت خلالها نحو 132 ألف راكب إلى 25 وجهة في 10 دول، بالإضافة إلى نقل أكثر من 300 طن من الشحن لدعم الإمدادات الحيوية. وأكد أن الكويت خلال الأزمة ظلت تحلق في السماء وتنقل مواطنيها والمقيمين فيها، مشددا على أن قطاع الطيران سيعود بكامل قوته في أقرب وقت.
على الرغم من صعوبة الرحلات، عبّر عدد من المسافرين عن ارتياحهم لتمكنهم من السفر خلال الأزمة. وقالت مسافرة نيبالية إنها سعيدة بالعودة إلى بلدها عبر هذه الرحلات البديلة، رغم طول الطريق وتعقيداته. كما أشاد مسافر تونسي بتنظيم الرحلات رغم الظروف، معبرا عن شكره للجهود المبذولة من دولة الكويت.
أوضح المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للطيران المدني، عبدالله الراجحي، أن المرحلة الأولى من إعادة التشغيل ستشمل وجهات محددة، مع إعطاء الأولوية لرحلات الشحن وتأمين المخزون الاستراتيجي، بالإضافة إلى رحلات الطلبة والمرضى والبعثات الدبلوماسية.
من جانبه، قال رئيس اتحاد مكاتب السفر والسياحة محمد المطيري، إن قطاع السياحة والسفر في الكويت تأثر بشكل واضح نتيجة توقف الرحلات الجوية، مشيرا إلى أن الشركات تعاملت مع أعداد كبيرة من طلبات الإلغاء والتعديل، مما أدى إلى تراجع الإيرادات.
وتوقع المطيري أن يبدأ التعافي التدريجي للقطاع مع عودة الرحلات وانتظام حركة الطيران، لافتا إلى أن استعادة النشاط إلى مستوياته الطبيعية قد تستغرق وقتا.

