القائمة الرئيسية

ticker مذكرة تفاهم بين غرفتي "تجارة العقبة" و"البحر الأحمر" المصرية ticker نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان بنحو نصف مليار دينار منذ بداية العام ticker تجارة الأردن تعقد اجتماعا موسعا لبحث تعزيز تجارة الترانزيت ticker نمو الصادرات الوطنية بنسبة 3.0% خلال الشهرين الأوليين من عام 2026 ticker رؤية 2030 تحقق 93% من مؤشرات الأداء في السعودية ticker "المدن الصناعية" : الأجهزة الأمنية وكوادر الدفاع المدني شريك رئيسي للاستثمار ticker "المهارات الرقمية" تعقد اجتماع هيئتها العامة لاختيار أعضاء مجلس الإدارة ticker هوندا تكشف عن Civic e:HEV RS الجديدة بتصميم رياضي متطور ticker الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية ويعيد تشكيل المشهد الأدبي ticker زيادة إنتاج ميثانول في مصر إلى 1.1 مليون طن ticker سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية ticker صادرات التمور السعودية تسجل نمو قياسي ticker فتح الأجواء الكويتية ينعش قطاع الطيران ويخفف معاناة المسافرين ticker إندونيسيا تلغي فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق ملقا ticker ميتسوبيشي تقدم تحديثات جديدة لسيارة Outlander الهجينة ticker مدينة الاقمار الصناعية.. سلاح الصين الجديد للسيطرة على الفضاء ticker اتفاق أمريكي أوروبي لتأمين إمدادات المعادن النادرة ticker زيادة الصادرات الوطنية في الاردن بنسبة 3.0% ticker حركة شحن كبيرة في مركز الكرامة والتعامل معها بكفاءة عالية ticker ارتفاع أسعار الرحلات الجوية بسبب حرب إيران

الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية ويعيد تشكيل المشهد الأدبي

{title}

لم يكن انتظار إصدار رواية جديدة لكاتب مشهور حدثا عاديا. قال رواد الأدب إنهم اعتادوا على ترقب أي إصدار على أحر من الجمر. خاصة إن كانت الروايات لأجزاء محببة. كما لم يكن اقتناء رواية جديدة سهلا أيضا. حيث يقف عشاق الروايات أحيانا في طوابير طويلة أمام المكتبات للحصول على نسخة أصلية أو نسخة موقعة من كاتب الرواية.

لكن اليوم وفي ظل التطور والتقدم الذي نشهده. اختلف المشهد كثيرا. فقد أصبحت الروايات متوفرة بنسخ مسروقة أو مسربة على الإنترنت. وبعيدا عن متعة الكتاب الورقي. صارت الروايات تُطرح كنسخ إلكترونية للحواسيب اللوحية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد. فاليوم يعيش العالم أزمة جديدة بسبب الذكاء الاصطناعي. حيث لم تعد كتابة الرواية أمرا معقدا أو طويلا أو بحاجة لانتظار. لأن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تقديم قصص وروايات ومسودات أحداث خيالية وتشويقية. دون الحاجة لأن يكون هناك كاتب لها أو نابعة من حس أدبي إنساني حي.

فكيف استطاع الذكاء الاصطناعي أن يكتب مكان الإنسان؟ وهل يمكن أن يحل مكان روح الأديب ولمسته الإنسانية في الكتابة؟

قبل أن نناقش خطر الروايات والقصص المولدة بالذكاء الاصطناعي يتوجب علينا أن نفهم آلية العمل. حيث إن النماذج اللغوية الكبرى مثل جي بي تي 4 (GPT-4) وكلود (Claude) وجيميناي (Gemini) لا تبدع من فراغ. ولا تكتب من عقلها المبرمج. بل إنها تستهلك كميات هائلة من النصوص البشرية في مرحلة التدريب. أي عند إعداد النموذج نفسه وابتكاره. حيث تعتبر الكتب المحررة والمنشورة من أكثر المصادر قيمة بالنسبة لها. لعدم احتوائها على أخطاء. الأمر الذي يجعلها كالجواهر الثمينة لهذه النماذج.

لكن المشكلة في أن غالبية هذه الشركات لم تستأذن أصحاب هذه الكتب. كشفت دعوى رفعتها نقابة الكتاب الأمريكيين ضد أوبن إيه آي. حيث قالت فيها إن هذه الخوارزميات هي قلب المشروع التجاري الضخم. وفي قلب هذه الخوارزميات تقع سرقة منهجية على نطاق واسع. حيث كانت الكتب المستخدمة في تدريب جي بي تي 3.5 وجي بي تي 4 قد جُردت من مستودعات قرصنة إلكترونية ثم نُسخت في بنية النموذج ذاتها.

وفي هذه الدعوى التي ضمت أكثر من 17 روائيا طالبت بإيقاف أوبن إيه آي عن مواصلة استخدام أعمال الكتاب لتدريب نماذجها. وبتعويضات مالية قد تصل قانونيا إلى 150 ألف دولار عن كل عمل منتهك حقوقه.

تعتبر منصة كيندل دي بي (KDP) التابعة لأمازون من أكثر المنصات معالجة للكتب الرقمية. حيث تشير التقارير إلى المنصة تعالج وحدها ما يقارب 1.4 مليون عنوان نشر ذاتي سنويا. وهي تجني ما يصل إلى نحو 28 مليار دولار من مبيعات الكتب حول العالم.

لكن منذ بدأت المنصة تشهد ظاهرة غير مسبوقة. حيث بدأت تظهر عشرات النسخ بشكل يومي لكتب مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي. وبعضها يحمل أسماء روائيين حقيقيين.

فقد اكتشفت الكاتبة الكندية كاثرين تساليكيس وجود نسخة مزيفة من كتابها في صفحتها ذاتها على أمازون بغلاف مشوه بالذكاء الاصطناعي ونص يعكس كلماتها بشكل محرف. لكن المنصة ردت بإجراءات وقائية محدودة. منها تحديد الحد الأقصى بثلاثة كتب يوميا لكل كاتب. وإلزام الناشرين بالإفصاح عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي. كذلك بدأت شركة بارنز أند نوبل الأمريكية بحذف آلاف العناوين منخفضة الجودة من متجرها الإلكتروني ضمن مبادرة لضبط الجودة.

وفي السياق ذاته. سجلت منصة "درافت تو ديجيتال" ارتفاعا في حجم المواد الواردة إليها بنسبة 50% مقارنة بالمعدل المعتاد. حيث قال المدير التشغيلي للمنصة إن المنصة تتبّع الحسابات المشبوهة بناء على أنماط النشر غير الطبيعية. مؤكدا أن الجهات السيئة النية باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي بعد أن كانت تلجأ إلى كتّاب بأجور زهيدة في دول نامية. وأضاف أن الكتاب العاديين لا ينشرون عشرة كتب في يوم واحد.

ربما يكون الخطر الأشد غموضا والأعمق أثرا هو تهديد الجودة الأدبية ذاتها. حيث أظهرت الدراسات أن القراء لا يستطيعون بسهولة التمييز بين المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي والمواد المكتوبة بأيدٍ بشرية. حيث نجح نص تم توليده بالذكاء الاصطناعي في اجتياز جولة التصفية الأولى لجائزة هوشي شينيتشي الأدبية اليابانية. بينما لم يكن المحكمون يعلمون أن أصله مكتوب بالذكاء الاصطناعي.

ورغم ذلك فقد أشارت دراسة أكاديمية من منصة أركايف إلى أن الكتابة الإبداعية للذكاء الاصطناعي لا تزال تتسم بالابتذال والنثر المنمق والاسترسال غير الضروري. وأن الاعتماد على الأدوات التوليدية يقلص التنوع الإجمالي في محتوى الروايات.

وفي السياق ذاته. حذر تقرير لجامعة كامبريدج البريطانية بصراحة من أن الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى روايات أكثر سطحية وأكثر نمطية تكرس الصور النمطية. إذ تعيد النماذج ما استوعبته من قرون من النصوص السابقة. ومن المفارقة أن ثلث الروائيين المستطلعين يقرون باستخدام الذكاء الاصطناعي في مهام غير إبداعية كالبحث. وذلك قبل البدء في الكتابة.

تعتمد منصات مثل "كراكتر إيه آي" على نماذج لغوية تتوقع الكلمة التالية بناء على احتمالات إحصائية. وبذلك هي تمنحك "محاكاة" للشخصية. لكنها تفتقر إلى ما يسميه النقاد "وحدة المصير". فالروائي لا يكتب حواراً فحسب. بل يبني فلسفة كاملة وتطورا نفسيا نابعا من تجربة إنسانية حقيقية من ألم وفقد ونشوة. وهو ما يعجز الذكاء الاصطناعي عن الشعور به. مهما بلغت دقة محاكاته.

كما أن الذكاء الاصطناعي يوفر متعة لحظية وتفاعلا لا نهائيا. لكنه غالبا ما يفتقر إلى الرؤية الشاملة. فالرواية التي يولدها الذكاء الاصطناعي تضيع أحيانا في تفاصيل الحوار وتفقد "الحبكة الكبرى" أو التماسك الدرامي الطويل. أما الروائي. فهو يمتلك القدرة على زرع بذور في الفصل الأول لا تزهر إلا في الفصل الأخير. وهذا النوع من التخطيط الاستراتيجي للمشاعر هو ميزة بشرية بامتياز حتى الآن.

لكن وسط هذا المشهد. يطرح كثير من الأدباء والباحثين تساؤلا جوهريا: هل حقا يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا مطلقا؟ والإجابة كانت للدراسة الأكاديمية من أركايف. وكانت نافية مع تحفظ. فالدراسة اعتمدت على مقارنة منهجية بين نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي ونصوص بشرية أمام لجنة محكمين من طلاب دكتوراه في الأدب. خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي ينتج نصا "وسطيا" يعكس متوسطا إحصائيا لملايين الأصوات. لا صوتا فريدا. وأن الاعتماد على هذه الأدوات يقلص التنوع الجماعي في الأدب.

في المقابل. يُلاحظ أن بعض الروائيين يتوقعون ازدهار الكتابة التجريبية كرد فعل على "الأسلوب الآلي". أي أن الضغط قد يدفع الكتابة الإنسانية نحو حدودها القصوى بدلا من أن يفنيها. وذلك حسب تقرير جامعة كامبريدج.

من جانب آخر ومن الناحية الفنية. فإن الخطر يمتد إلى "البناء الهيكلي" للرواية. فبينما يمتلك الروائي البشري قدرة التخطيط الدرامي طويل الأمد. تظل الخوارزميات حبيسة "المتعة اللحظية" والحوارات المكررة. مما ينتج روايات تفتقر إلى "وحدة المصير" أو العمق النفسي الصادق.

ومع ذلك. تشير نقابة الكتاب الأمريكية إلى أن التكنولوجيا ليست شرا مطلقا إذا ما وُضعت تحت إطار قانوني صارم. مثل "قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي" الذي بدأ يفرض وسم المحتوى الآلي لضمان الشفافية.

لكن يبقى التحدي الوجودي أمام الروائي المعاصر هو الحفاظ على "البصمة البشرية" والصدق العاطفي. وهي مناطق لا تزال الآلة عاجزة عن اقتحامها رغم كل ذكائها الاصطناعي. لأن الرواية في جوهرها هي "شهادة إنسانية" وليست مجرد ترتيب متقن للكلمات.

ويقول المراقبون إن ما يكشفه الرصد الميداني والأرقام والمواقف القانونية هو أن الذكاء الاصطناعي لن ينهي الرواية. لكنه سيعيد رسم خريطة من يستطيع الكتابة والعيش منها. فالكتّاب الأكثر ضعفا هم المبتدئون الذين يمتهنون الكتابة كتجارة. أما الأصوات الأدبية العميقة فهي تبدو حتى اللحظة في مأمن نسبي. لكن لا أحد يضمن استمرار هذا الوضع مع تطور النماذج المتسارع.

ويؤكد المراقبون أيضا أن الأزمة الحقيقية ليست ما تكتبه الآلة اليوم. بل ما لن يستطيع الكاتب الإنساني كتابته غدا إذا جُففت المنابع قبل أن تنضج الأصوات الجديدة. وفي لحظة تاريخية يتصاعد فيها الاستقطاب بين الكم والنوع. علينا أن نعيد صياغة سؤال: هل يكتب الذكاء الاصطناعي جيدا؟ ليصبح السؤال الجديد: هل نريد أن تُحكى القصص والروايات بمعادلات رياضية؟