عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات صريحة يوم الخميس قبيل اجتماع مقرر عقده لاحقاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر.
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع إكس إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين. المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وأكد بيسنت أن اجتماعهم كان صريحاً وشاملاً، موضحاً أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية.
كشفت تعليقات بيسنت عن كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. وأكد محللون أن هذه القواعد تُعتبر تصعيداً خطيراً قد يقوض الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.
تُمهِّد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين. وهو ما يسعى إليه بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين.
على الجانب الآخر، ذكرت قناة سي سي تي في التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين. لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق وإدارة الخلافات وتوطيد التعاون.
كان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.
خلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
قالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي. في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.
في مكالمة منفصلة، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، هي أكبر نقطة خطر في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر.
مع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي. حيث اعتبروا أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.
حثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة على ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني.
قبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين.
أفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية عن رغبتهما في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة.

