وقعت فنزويلا اتفاقات مع شركتين أمريكيتين سعيا لزيادة إنتاج النفط وسط اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة عقب اندلاع حرب إيران. وأدى هذا الوضع إلى تغيير موقف الشركات الأمريكية من الاستثمار في صناعة النفط الفنزويلية.
تتولى رئاسة فنزويلا بالنيابة ديلسي رودريغيز بعد اعتقال القوات الأمريكية للرئيس السابق نيكولاس مادورو. وتواجه ضغوطا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للوصول إلى إمدادات النفط الهائلة في البلاد.
بموجب الاتفاقات الموقعة، ستعمل شركتا "هانت أوفرسيز أويل كومباني" و"كروس أوفر إنرجي" الأمريكيتان في حزام أورينوكو، حيث تتركز معظم احتياطات النفط الفنزويلي. وأوضحت ديلسي رودريغيز أن هذه الاتفاقات تمثل "التقاء مصالح الولايات المتحدة وفنزويلا".
أضافت رودريغيز: "أرجو إبلاغ الرئيس ترمب، وهو رجل أفعال، أننا تعهدنا بناء أسس متينة لعلاقات طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وفنزويلا". وكانت فنزويلا أبرمت اتفاقات مع شركات نفط عملاقة، من بينها "شيفرون" و"إيني" الإيطالية، بعد إقرارها إصلاحات لتحرير قطاع الطاقة.
حضر مراسم توقيع الاتفاقات الجديدة المبعوث الأمريكي جارود أجين الذي وصل إلى كراكاس مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بعد سبع سنوات من التوقف. وفي السياق، أوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن شركات النفط الأمريكية العملاقة، ومنها إكسون مويل وكونكو فيليبس، التي كانت تنظر إلى فنزويلا على أنها "عالية المخاطر" بالنسبة للاستثمار، غيرت حساباتها بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
قال جون هيوز، الرئيس التنفيذي لشركة بيتري بارتنرز، وهي شركة استثمارية متخصصة في الطاقة، للصحيفة بعد زيارته للعاصمة الفنزويلية كراكاس إنه شهد اجتماعات موسعة بين مديرين بشركات النفط الأمريكية ومسؤولين فنزويليين بهدف العمل على زيادة الإنتاج من حقول النفط الفنزويلية.
ذكرت الصحيفة أنه في الأسابيع الأخيرة اجتمع مسؤولون من إكسون وكونوكو فيليبس بمسؤولين فنزويليين في كراكاس، وأرسلت الشركتان فرقاً فنية إلى فنزويلا لتقييم فرص الاستثمار المتاحة.
وصفت الصحيفة موقف الشركات الأمريكية من الاستثمار في صناعة النفط الفنزويلية بأنه "تحول حاد" بالمقارنة مع موقفها في بداية العام بعد اعتقال القوات الأمريكية لمادورو. وأشارت إلى أن مديري شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس أوضحا خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترمب أنه ينبغي على فنزويلا تخطي عقبات قانونية ومالية قبل الاستثمار بصناعة النفط بها.
ووصف حينها دارين وودز، رئيس إكسون موبيل، فنزويلا بأنها "غير قابلة للاستثمار". أوضحت وول ستريت جورنال أن التغير الكبير في موقف الشركات الأمريكية، ومن بينها شركتا إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، من الاستثمار في فنزويلا يرجع لسبب واضح وبسيط، وهو الارتفاع في أسعار النفط عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
سجل خام برنت تسليم يوليو ارتفاعا بنحو 0.4% إلى 110.87 دولارات للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 105.20 دولارات. أضافت الصحيفة أن شركات النفط الأمريكية تتوقع أن يستمر الارتفاع في أسعار النفط لأشهر أو ربما لسنوات نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفنزويلية في عهد الرئيس السابق هوغو تشافيز قامت بتأميم أصول شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس في فنزويلا قبل نحو 20 عاما، ولا تزال شركة كونوكو فيليبس تطالب بتعويضات قدرها 12 مليار دولار، فيما تطالب إكسون موبيل بتعويضات تبلغ مليار دولار.

