انعكست الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية سريعا على الأسواق السورية، مع ارتفاعات طالت معظم السلع الغذائية والاستهلاكية والمواد الأساسية. ويعاني السكان أصلا من ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية، مما عمّق الضغوط المعيشية على الأسر.
في أسواق دمشق، بدت آثار التصعيد واضحة على أسعار المواد الغذائية، من اللحوم والدجاج إلى الزيت والخضار والمعلبات. وذكر مازن بيرقدار، متقاعد من القطاع العام، أن تأثير الحرب لم يقتصر على صنف دون آخر، بل شمل الأغذية والغاز المنزلي والمازوت.
وأضاف في حديثه أن الناس لا يملكون سيولة كافية، فيما تتراجع قدرتهم الشرائية بصورة ملحوظة، لتتجه الأوضاع الاقتصادية "من سيئ إلى أسوأ".
قفزة الأسعار
وأثناء جولة ميدانية ارتفاعا متفاوتا في أسعار السلع، حيث قدّر تاجر المواد الغذائية في سوق سريجة بدمشق عماد الدين علايا الزيادة بنسب تراوحت بين 10% و50% منذ بداية الحرب. ويشير إلى أن سعر كيلو صدور الدجاج ارتفع في بعض مناطق دمشق من 350 ليرة (3.18 دولارات) إلى 550 ليرة (5 دولارات).
كما صعد سعر كيلو لحم الخاروف من 1600 ليرة (14.55 دولارا) إلى 2500 ليرة (22.73 دولارا). وارتفع سعر كيلو الطماطم من 40 ليرة (0.36 دولار) إلى 150 ليرة (1.36 دولار). ووصل سعر كيلو الكوسا إلى 150 ليرة (1.36 دولار).
ويرى علايا أن هذه القفزات لا ترتبط باحتكار أو نقص مباشر في المعروض، بل بما يسميه "الوضع السياسي العام في المنطقة". لكن تاجر في سوق الميدان بدمشق عدنان جناب يقدم تفسيرا إضافيًا، حيث يقول إن زيادة تصدير بعض المحاصيل والبضائع المحلية إلى دول الجوار خفّضت الكميات المتاحة في السوق المحلية.
اقتصاد هش
ولا تقف الضغوط عند حدود الأسعار، إذ يقول الموظف المتقاعد علي محفوظ إن الأزمة امتدت إلى نقص في مواد أساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي، مما ضاعف المتاعب اليومية للأسر. ويوضح أن الموظف أو المتقاعد كان يعيش في السنوات الماضية على نحو 300 ألف ليرة قديمة، وهي قيمة لم تكن تتجاوز آنذاك 15 دولارا.
ورغم تحسن الرواتب مؤخرا، فإن إعداد وجبة غداء بسيطة بات يحتاج إلى ما لا يقل عن 100 ألف ليرة قديمة، أي نحو 9 دولارات. ويضيف أنه حتى بعض النباتات البرية التي كانت تعد خيارا رخيصا، مثل "الخبيزة"، وصل سعرها إلى 10 آلاف ليرة.
وتقول سمر منذر إن الارتفاعات الحالية تعيد إلى الأذهان موجات الغلاء التي تتكرر عادة مع اقتراب شهر رمضان، لكن وقعها هذه المرة أشد بسبب الحرب وتآكل الدخول.
تحديات الاستقرار الاقتصادي
يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم قوشجي إن سوريا ليست بمنأى عن التوترات الإقليمية، وإن البلاد تواجه تأثيرات مباشرة لصراع يتوسع بين قوى إقليمية ودولية، مما انعكس بسرعة على الأسواق والمعيشة. ويوضح أن حالة من ارتباك الأسعار سادت السوق منذ بداية التصعيد.
ويحذر من أن المخاطر لا تقتصر على الأثر الفوري، بل تمتد إلى المدى المتوسط مع احتمال تعطل سلاسل التوريد بسبب تأثر الموانئ وطرق التجارة البرية. أما في حال استمرار التوتر، فإنه يرجح أن تتفاقم المخاطر على الاستثمار ورؤوس الأموال، مما يفتح الباب أمام ركود تضخمي طويل الأمد وهجرة إضافية للكفاءات.
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، يشير قوشجي إلى أن الجهود المبذولة لرفع إنتاج القمح المحلي إلى نحو 3 ملايين طن توفر هامشا من الحماية، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الاستيراد لتغطية الطلب.
الجزيرة نت







