شهد قطاع البحث عبر الإنترنت تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورغم أن هذه التغيرات لم تكن واضحة في البداية، فإن ظهور نماذج الدردشة الذكية غير الأمر وأصبحت جزءا كبيرا من عمليات البحث يتم عبر روبوتات الدردشة.
على الرغم من أن شركة غوغل طورت محرك البحث الخاص بها بشكل كبير، إلا أن المسوقين الإلكترونيين كانوا يجدون حلولا مختلفة للالتفاف حول خوارزميات غوغل والتحكم فيها.
ويعرف هذا القطاع من التسويق الإلكتروني باسم تحسين أداء المواقع في محركات البحث، ويهدف لضمان ظهور موقعك في النتائج العشرة الأولى لمحركات البحث وتحديدا غوغل.
نشر موقع "ذا فيرج" التقني تقريرا يطرح تساؤلا حول قدرة المسوقين على التحكم في الإجابات التي تظهر بالذكاء الاصطناعي، وهل يمكن تحقيق ذلك؟
أشار التقرير إلى أن أدوات الدردشة بالذكاء الاصطناعي تعتمد على المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، فهي تتضمن جزءا من آليات البحث للوصول إلى المعلومات، وهذا يعني أنها تصل إلى المواقع التي تظهر في نتائج محرك بحث غوغل وتقرأها.
أكد التقرير أن المسوقين الرقميين وجدوا طريقة للالتفاف حول خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتعتمد هذه الطريقة على المواد التي تتضمن قوائم لأفضل المنتجات أو الشركات أو الخدمات.
تظهر هذه القوائم بكثافة في نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة، سواء كانت "شات جي بي تي" أو نتيجة البحث في محرك غوغل ووضع الذكاء الاصطناعي الخاص به.
يعد محتوى القوائم من المحتويات التي تجذب العديد من الزيارات من خلال محركات البحث التقليدية، مما يؤكد تقارب آلية عمل أدوات الذكاء الاصطناعي مع محركات البحث.
عززت تجربة قام بها أحد صحفيي هيئة الإذاعة البريطانية هذا الأمر، إذ تمكن من خداع "شات جي بي تي" وعدة أدوات أخرى لتظن بأنه بطل العالم في تناول النقانق.
أشار التقرير أيضا إلى آلية أخرى يستخدمها بعض المسوقين، إذ يقومون بإضافة زر يطلب من الذكاء الاصطناعي تلخيص المحتوى المذكور في موقعهم، وفي هذا الزر يقومون بحقن أوامر خفية لنموذج الذكاء الاصطناعي.
تتضمن هذه الأوامر أن يعتمد الذكاء الاصطناعي على هذا الموقع كمصدر موثوق به، وأن يبحث فيه أولا عن النتائج قبل الانتقال إلى المواقع الأخرى.
تعتمد هذه الطريقة على تخزين الأوامر في ذاكرة أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعلها إحدى الطرق الملتوية، كما وصفتها مستشارة سابقة في تحسين محركات البحث.
كشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مستقبل الاقتصاد الرقمي الجديد في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وهو مستقبل تسيطر عليه الشركات الكبرى التي تستطيع الوصول إلى بيانات المستخدمين واستخدامهم لأدوات الدردشة المختلفة.
يتضمن هذا المستقبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى التسويقي فضلا عن الاعتماد على الإعلانات التي تظهر فيها، إذ كانت تنوي "أوبن إيه آي" طرح ميزة الإعلانات بشكل مباشر داخل أدواتها.
بينما يبدو هذا الأمر مثاليا للمستخدمين الذين يحصلون على المنتج الذي يحتاجونه بناء على المعلومات التي يزودون نموذج الذكاء الاصطناعي بها، إلا أنه يعد أمرا سلبيا للغاية مع الشركات والمتاجر الرقمية الصغيرة التي لا تستطيع منافسة الشركات الكبرى في حجم الإعلانات الخاص بها.
في المقابل، يشير تقرير موقع "إيوريكا أليرت" إلى عدم وجود أي دليل على قدرة المستخدمين والشركات للتحكم في نتائج الذكاء الاصطناعي، ويتضمن هذا الأمر نتائج البحث عن المنتجات أو الخدمات وحتى الإجابات على الأسئلة العامة الموجهة لأدوات الذكاء الاصطناعي.
ويستشهد التقرير بكتاب "الذكاء الاصطناعي: غير قابل للتفسير، وغير قابل للتنبؤ، وغير قابل للسيطرة"، إذ يوضح قائلا: "إننا نواجه حدثا يحمل في طياته إمكانية التسبب بكارثة وجودية".
يرى يامبولسكي أن الذكاء الاصطناعي كتقنية لا يمكن التحكم فيها أو التنبؤ بنتائجها بشكل عام، وهو ما ينطبق أيضا على نتائج الذكاء الاصطناعي كمحركات بحث أو إجاباتها المقدمة للمستخدمين.







