أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع، الدكتور ضيف الله أبوعاقولة، أن العلاقات الأردنية–السورية تشهد في المرحلة الراهنة تحولًا نوعيًا يتجاوز الطابع التقليدي للتعاون الثنائي، متجهة نحو بناء شراكة استراتيجية عميقة تقوم على التكامل الاقتصادي والمصالح المتبادلة، في ظل إرادة سياسية واضحة لدى قيادتي البلدين .
وقال أبوعاقولة إن هذا التوجه تُرجم عمليًا عبر حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات حيوية، أبرزها النقل والطاقة والتعليم والصحة والسياحة، ما يعكس انتقال العلاقة من مرحلة إدارة التعاون إلى مرحلة بناء تكامل اقتصادي فعلي يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي .
وأشار إلى أن توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بضرورة الدفع بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات متقدمة، تعكس رؤية استراتيجية تعتبر التعاون الأردني السوري ركيزة أساسية في بناء منظومة اقتصادية مترابطة على مستوى الإقليم، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية المواقف الإيجابية الصادرة عن الجانب السوري الداعية إلى توسيع التجارة البينية وتعزيز الاستثمارات المشتركة .
وبيّن أبوعاقولة أن اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين شكّلت نقطة تحول مؤسسية مهمة، أسفرت عن اتفاقيات تعزز التكامل الاقتصادي وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الإنتاجية والاستثمارية، وليس فقط التبادل التجاري .
وكشف أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا شهد نموًا لافتًا، حيث ارتفع من نحو 116 مليون دينار في عام 2024 إلى قرابة 334 مليون دينار في عام 2025، بنسبة نمو تجاوزت 355%، مع توقعات باستمرار هذا الزخم خلال عام 2026 ليتجاوز حاجز 400 مليون دينار في ظل استمرار التسهيلات والإجراءات الحالية .
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس عودة تدريجية للدور الاقتصادي المشترك بين البلدين، مشددًا على ضرورة استثمار الإمكانيات غير المستغلة وتحويلها إلى فرص حقيقية تدعم التكامل الاقتصادي الإقليمي .
وفي هذا السياق، دعا أبوعاقولة إلى تفعيل المنطقة الحرة الأردنية السورية المشتركة، لما تمثله من منصة استراتيجية لتعزيز التجارة وإعادة التصدير، مستفيدين من الموقع الجغرافي المميز للبلدين كحلقة وصل بين آسيا وأوروبا والخليج العربي .
كما شدد على أهمية الربط الاستراتيجي بين ميناء العقبة وميناء اللاذقية، بما يسهم في إنشاء ممر تجاري متكامل يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، ويعزز من مكانة الأردن وسوريا كمركز لوجستي إقليمي .
ولفت إلى ضرورة تسريع العمل على مشروع الربط السككي بين الأردن وسوريا وتركيا، لما له من دور محوري في خفض كلف النقل وتعزيز كفاءة حركة البضائع وربط الأسواق الإقليمية والدولية .
وفيما يتعلق بقطاع النقل، دعا أبوعاقولة إلى إعادة هيكلة منظومة الترانزيت بين البلدين، من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية، وتوحيد الأنظمة، وإلغاء نظام “الباك تو باك”، واستبداله بنظام نقل مباشر يضمن انسيابية حركة البضائع ويخفض التكاليف .
كما أكد أهمية التطبيق الفعلي لإعفاء البضائع ذات المنشأ العربي وفق اتفاقيات جامعة الدول العربية، واعتماد شهادات المنشأ الصادرة عن الغرف الصناعية والتجارية الأردنية، إلى جانب تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وربط إجراءات التحقق إلكترونيًا باستخدام تقنيات حديثة مثل رمز الاستجابة السريعة (QR) لضمان الشفافية وتسريع الإجراءات .
وشدد أبوعاقولة على أن التعامل مع الاقتصادين الأردني والسوري كاقتصادين متكاملين، وليس متنافسين، يمثل مدخلًا رئيسيًا لتعزيز سلاسل التوريد المشتركة وزيادة حجم التجارة البينية، مؤكدًا أهمية دور القطاع الخاص كشريك أساسي في عملية التنمية، خاصة في ظل الفرص المرتبطة بإعادة الإعمار .
وختم تصريحه بالتأكيد على أن الزخم السياسي والاقتصادي الحالي يشكل فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقة الاقتصادية بين البلدين على أسس استراتيجية متينة، داعيًا إلى اتخاذ قرارات جريئة وتسريع الإجراءات التنفيذية بما يضمن تحقيق تكامل اقتصادي مستدام يخدم مصالح الشعبين الشقيقين .

